الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٤٣٠430
كتاب
الجزء العشرون
ومن أجر نفسه في عمل البحر في قارب عشرة أشهر بدراهم مسماة، والأجير (1) مِمَّن يعمل في البحر، فلما عمل معه شهرين قال: لا أقدر عَلَى العمل في البحر، وأخاف على نفسي التلف، وذهب يعمل في قارب آخر، وقال لصاحب القارب: قاربك منشق وأخاف على نفسي الغرق؛ فإذا كان هذا المستأجر قد عوّد هذا العمل في البحر ورأى القارب وعرف العمل فيه فالشرط لازم له ويؤخذ به حَتَّى يكمله. وأما ما احتج به أنَّ قاربه هذا منشق فليأمر الحاكم عدلين من أهل المعرفة بذلك العمل وعيوب القوارب؛ فإن قالوا: إنَّه منشق، وأَنَّهم يخافون عَلَى العاملين فيه التلف، وأَنَّه رثّ لا يعمل في مثله؛ فلا يلزمه أن يعمل فيه ولا يحمله عَلَى التلف، ويعطيه بقدر ما عمل عنده بالحصّة من هذه العشرة الأشهر. وقد كان أبو عبد الله يقول في مثل هذا بالصَّرارِيّ (2) الذين يُستأجرون في عمل السفن.
(2)
فإذا حمل رجل متاعا لرجل من صيراف (3) إِلَى عُمان بغير رأيه، ثُمَّ جاء يطلب الكراء، فقال صاحب المتاع لم آمرك أن تحمله لي؛ فليس له كراء. ومن استأجر من رجل غلامًا بدينارين، لشهرين، وعلى المؤجر نفقة العبد وحمولته إلى أن يردَّه إلى مولاه، وإنَّما يتَّجره (4) للغوص، فلما خلا له شهر كسرت سفينتهم، فخرج عَلَى الساحل في موضع وحده وخرج أصحابه
(1) في (م): «ولا أجير». (2) في (م) بالضراري والصَّرَارِي - كما عرَّفهم المؤلّف -: هم الذين يستأجرون في عمل السفن كالملاحين، وجمعه صُرَّاء، وجمع ضراء صراري، والصارِيُّ: الْمَلَّاحُ. انظر: التهذيب،
اللسان؛ (صرر). (3) في (ع): سيرافز وفي (م) شيران. وصيراف أو سيراف: مدينة على ساحل بحر فارس كانت قديما فرضة الهند وقيل كانت قصبة كورة أردشير خره من أعمال فارس، والتجار يسمونها شيلاو. ومن سيراف إلى شيراز ستون فرسخًا. انظر الحموي: معجم البلدان، 294/ 3. (4) في (ت): اتجره.