الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٤٣١باب 33: في الأجر والإجارات وأهل الصناعات، وأحكام ذلك
431
في موضع آخر لم يلتقوا، فوافق العبد أهل قارب آخر فأجر نفسه منهم بدينار آخر عَلَى أن ينفقوا عليه شهرًا إلى أن يردُّوه إلى مواليه إذا لم يقدروا عَلَى أصحابه الأولين، فعمل العبد عِندَ القوم فأصاب لؤلؤة /225/ فبلغت مالا كثيرًا، فلما رجعوا إِلَى عُمان قال المستأجر الأول للعبد: هذا أجيري وعمله لي، وكان عليّ أن أنفق عليه حَتَّى أردَّه إلى سيده، وكان بقي عليه أَنَّه شهر يعمل لي غير عرض لي شأن كسرت سفينتنا؛ فقيل: إنَّ عَلَى الذي استأجره الأول إجارة شهر، وليس له من الأجرة التي أجر بها العبد نفسه شيئًا، فإن كان الذي استأجره أخيرًا عارفًا أنَّه عبد فلسيده الخيار، إن شاء شاركهم في ما أصابوا وعليه ما عَلَى الشريك الذي شاركهم في المؤنة. وإن الما يعلم الذي استأجر العبد أنَّه عبد وقال: إنَّه حرّ؛ فله أن يُعطى الأجرة، وليس له في ما أصابوا شيء حَتَّى ظهر أمره أَنَّه عبده.
وأيضًا عن أبي عبد الله في رجل استأجر عبدًا بخمسين درهما للغوص، فغاص عنده ما شاء الله، ثُمَّ إِنَّ السفينة كسرت وتفرَّق أهلها وأخذها العدوا،
مالا عظيما، ورجع
فأفلت العبد ثُمَّ أجْر نفسه مع قوم آخرين بأجر معلوم، وأصاب العبد مع من استأجره لؤلؤة تسوى الأول المستأجر للعبد أولا يطلب الحجة في ذلك، فطلب سيّد العبد اللؤلؤة لنفسه دون مستأجريه أولا وآخرا؛ قال: أقول إن اللؤلؤة السيد العبد.
ومن استأجر رجلاً من أهل البصرة إلى الصين بكذا درهما، فلما كان في بعض الطريق عرض لهما أمر بينها وبين الصين حَتَّى ذهب الزمان الذي تجري فيه السفن؛ فليس للأجير إلا بقدر ما كان معهم، إذ عرض لهم أمر هم فيه معذورون ولو كان صاحب السفينة هو الذي فعل ذلك حَتَّى ذهب الزمان من غير عذر فأجر الأجير تام.
وقيل: من استأجر دابَّة أو سفينة يحمل عليها بالنصف فجائز.