الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٤٣٧باب 33: في الأجر والإجارات وأهل الصناعات، وأحكام ذلك
437
والوزن أو صفة؛ لم يكن له بيع ذلك قبل قبضه؛ لأنَّ ما كان مكيلا أو موزونا جاء النهي عن بيعه بالسُّنَّة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم: حتَّى يَجري فيه الصَّاعَانِ» (1)، والموزون في معناها.
وقد اتفق أصحابنا مع مخالفيهم أن بيع السلف قبل قبضه لا يجوز، وهو حق يصفه وعلى الإجارة مثله فى معناه؛ لأنَّه حق يجب أن يوصف. وما كان غير المكيل والموزون مِمَّا يضبط نصفه فلا يجوز أيضًا، قياسًا عَلَى ما جاءت به السُّنَّة عن النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الصدقات المضبوطة بصفة من الإبل والبقر والغنم، والله أعلم. ومن أجر غلامه عَلَى رجل يعمل عنده فليس لسيد العبد أن يستعمل
عبده بالليل.
ومن استأجر أجيرًا عَلَى أن يحمله من بلد قد عرفاه فحمله إلى بعض الطريق ثُمَّ بدا للمكتري (3) أن لا يحمله إلى البلد، أو ماتت دابته وأعجزت البَيِّنَة؛ فعليه أن يبلغه كيف وإلا فلا أجرة له، إلا أن لا يجد دابَّة بكراء ولا غيره أو يتفاحش الكراء ولا يتقارب فله بقدر عناه. فإن كان إنَّما اكترى منه تلك الدابَّة ليحمله عليها، فتلفت أو عجزت؛ فله بقدر عنائه.
والأجير إلى مدة معلومة إذا عمل بعض العمل أو تركه، وطلب أجرة ما عمل؛ ففيه اختلاف منهم من قال: لا حق له؛ لأنه مختار لذلك بتركه
تمام
عمله. ومنهم من
قال: له بقدر عنائه.
(1) رواه ابن ماجه عن جابر بلفظه كتاب التجارات، باب النهي عن بيع الطعام قبل ما لم
يقبض، ر 2225. والدارقطني مثله كتاب البيوع، ر 2466.
(2) في (ع) و (م) للكرى.