كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٤٣٩

باب 33: في الأجر والإجارات وأهل الصناعات، وأحكام ذلك

مسألة: [في ضمان أصحاب الصنائع

439

وكلُّ من عمل بأجرة مثل النشاج والقصار وما يشبه ذلك، ويسلم ذلك الشيء المستأجرة؛ فعليه ضمانه إذا كان أتلفه من قبله ولم يكن من قبل غيره. وأما إذا كان من قبل اغتصاب سلطان أو حرق نار أو سرقة سارق أو أشباه هذا؛ فلا ضمان عليه إذا صح ذلك. وإذا ادَّعى هو شيئًا من ذلك فعليه البَيِّنَة عَلَى دعواه هذه، وإلا فهو ضامن إذا لم يقم فيه بوجه من البيان؛ إلا الحافظ بعينه مثل: الشائف والراعي وحافظ النخل والزرع وما أشبه هذا؛ لأنَّه لا يصح له فيه قبض، وإنَّما يحفظه، والحافظ لا ضمان عليه؛ فافهم ذلك.

تيک

مسألة: [في أحكام إجارة الدواب]

ومن اكترى ثورًا ليسقي له أرضًا معروفة، فجاء الغيث فسقى تلك الأرض حَتَّى أدركت، فاختلفا في ذلك؛ فالغيث لصاحب الثور، وليس عليه أن يزجر عَلَى ثوره أرضا أخرى، ولصاحب الثور أجرته. فإن أخذ الثور فاستعمله وهرم، واحتاجت أرض هذا إلى الماء؛ فعلى صاحب الثور أن يحضره ثورًا يزجرها له ولا يمنعه منفعة ثوره في الوقت الذي استغنى فيه عن الزجر. وقيل: إنَّ الغيث لصاحب الزرع، إلا أن يكون قد استأجره شهرًا معلوما فإن الغيث لصاحب الثور.

فإن عمل لصاحب الثور أيَّامًا، وقد شارطه عَلَى أن يعمل شهرًا أو حَتَّى يبلغ الزرع، فعمل أيَّامًا، ثُمَّ أراد الانطلاق قبل أن يستأجر أجيرًا؛ ففضل ما عمل له. وإن كان المستأجر لا يعمل إلا بمثل ما يعمل به الأجير الأول؛ فلا حق له، وكان يجب أن يعطي شيئًا يعمله.

ومن استأجر من رجل ثورًا عَلَى أن يدوس له زرعًا وبعض عمل حَتَّى

٩٬٣٠٩ / ١١٬٢٣٨