كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤

244

كتاب

الجزء الثاني

ومعنى الإرادة والمشيئة واحد غير أنَّهما اسمان يتضمنهما معنى واحد: أحدهما: مشيئة الأمر /118/ الذي أرسل الله به الرسل وهدى به السبل والمشيئة الأخرى مشيئة في خلق الخلق وقسم الأرزاق، وما أراد في إنفاذ ما قد سبق عنده في علمه من الأمور، وما به الخلق عاملون، وإليه صائرون. ولو كانت المشيئة من الله تعالى واحدةً كما قالت القدرية لم يُختلف على الله تعالى فيما أراده من الخلق، كما لم تختلف إرادته في خلق السماوات والأرض وغير ذلك، ولكان العباد فيما أمرهم به مطيعين كما

أطاعته السماوات والأرض إذ أجابتاه.

ونحن نفسّر بيان ما فيه الهدى والتوفيق بالله، وذلك لو أنَّه كانت إرادته فيما أمر به من الطاعة مثل إرادته فيما أراد من خلق الخلق لكان الذي قال لهم: كُونُوا قَوْمِينَ بِالْقِسْطِ) (النساء: (135) لا يكونون إلا كما أراد منها، كما زعموا أنه لم يرد فيهم غير الطاعة، ولكان الذي قال لهم: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّدِقِينَ﴾ (التوبة: (119)، لا يكونون أبدًا إلا مع الصادقين؛ لأنَّ أهل القدر أنَّ الله الله لم يرد في العباد ولا للعباد إلا إرادة واحدة وهي إرادة الإيمان، ولو كان ذلك كذلك لكان كلُّ من قال لهم: كونوا كذا وكذا، كانوا يكونون كما قال لهم. وكما قال لليهود: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَسِثِينَ﴾ (البقرة: 65. والأعراف: 166)، فكان كما أراد فيهم، فَلِمَ تتم إرادته في بعض، وبعضُ لَا؟ وهم يزعمون أنَّ الله تعالى أراد من العباد الإيمان لم يرد فيهم ولا منهم غيره!.

زعموا

ولكن ليعلم أهل اللب أنَّ الله تعالى لم يُغص بقسرٍ ولا باستكراه ولا بغلبة ولكنَّ إرادته نفذت في كل ما أراد. وكذلك وصف نفسه فقال جلَّ وعلا: وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ} (البقرة: 284 وغيرها).

(1) في النسخ: «له».