كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٤٤٣

باب 33: في الأجر والإجارات وأهل الصناعات، وأحكام ذلك

443

فإن كان في موضع ممكن فيه الحجة فليقل له: إني أكتري عليك، فإن أكريتني بأكثر من كراء الذي أطرحه أو مثله؛ فلا أرى عليه للذي طرحه شيئًا، وإن اكترى بأقل مِمَّا اكترى دفع إلى الأول الذي طرحه ما فضل على كراء الآخر إذا كان طرحه من غير عذر إلا إن اكترى بأقل من حصة ما بقي من الطريق من كراء الأول؛ فليس لكراء الأوَّل إلا ما حمل ولا فضل له | عَلَى ذلك.

فإن سار وحمله عَلَى دوابه حسب للذي طرحه على قدر ما مضى من الطريق، فإن طرحه من غير عذر بطل ما مضى من عنائه، ولم يكن له عليه شيء؛ لأنَّه لم يوفّه شرطه.

مسألة: [في كراء الدواب]

ومن قال لرجل: اطلب لي مستأجرًا أحمله عَلى دابتي، فجاءه برجل وراكب فقال له احمل هذا، فحمله بغير شرط عَلَى الكراء، ثُمَّ لم يعط المحمول من الكراء شيئًا، فطلب الحامل كراءه؛ فإنَّه يلزم المكتري منهما. وإن لم يكن أحدهما اكتراه لزم من قال له احمله، إن كان المحمول لم يتكلم، وإن كان المحمول طلب أن يحمل فعليه الكراء دون الآخر، والله أعلم؛ لأنَّه قال له: اطلب لي من أحمل ولا أقول عَلَى هذا الرجل الدال كراء .. ).

6

والعبد والعامل بيده إذا قطع أجرًا، فغيَّر ذلك سيّده؛ فإِنَّه إن كان سيّده أخرجه للعمل وأذن له أن يأخذ من الناس الثياب ويقطع أجرها فالأجر هو ما فرض، والبينة في ذلك عَلَى من طلب تمام أجر العبد إذا أنكر المولى، والبَيِّنَة عَلَى من ادعى أنَّ المولى أذن له، والله أعلم.

(1) في (ع): «ولا أقول إن الكراء على هذا الرجل الدال». وتمام المسألة بعد الفقرة الآتية، وقد أشار إليها النشاخ بالقول: «رجع إلى المسألة الأولى».

٩٬٣١٣ / ١١٬٢٣٨