كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٤٤٥

باب 33: في الأجر والإجارات وأهل الصناعات، وأحكام ذلك

445

الحمال: إنَّه اكتراه إلى أدم)؛ فالقول قول الحمار في الحمال إِلَى مَنَح، ويحطُّ عن صاحب الحمال بقدر ما تكون الزيادة من صُحَارٍ إِلَى أَدَم، يعطي كراه إلى منح؛ منح؛ لأنَّ القول في الموضع قول الحمار، والقول في الكراء قول صاحب الجمال، والبَيِّنَة عَلَى المدَّعي الذي يدَّعي الفضل. فلما طلب صاحب الحِمَال إِلَى أدم وأنكر الحمار؛ كان صاحب الحمال مدعيًا في زيادة ما أنكره الحمار. ولَمَّا كان الكراء بشيء معلوم، وادعى الحمار إِلَى مَنَح، وقال صاحب الحِمَال إِلَى أدم؛ كان الحمار مدعيا (2) نقصان الموضع، وله کراؤه إلى منح، والله أعلم.

والقول في الموضع قول الحامل، والقول في الكراء قول المحمول، والبَيِّنَة عَلَى الذي يطلب الفضل منهما.

ومن اكترى إلى الجوف فإنَّ الكراء مجهول ولا يثبت؛ لأنَّ الجوف قُرى

متفاوتة تفاوتًا بعيدًا، لا يصح لما بين قراها من بعد المسافة.

وإن قاضاه إلى بلد معلوم فيوصله إلى منزله، وإن كان المحمول غريبا فإلى المسجد الجامع، وإن حمله في البحر وقاضاه /231/ إِلَى عُمان فليطرحه إلى صحار؛ لأنَّها منتهى المراكب، وإليها مقصد الناس.

والجمال (3) والحمار يستحقان الكراء إذا بلغا الموضع، وقد جاء في الحديث: «أَنَّه لا يُعطَى الأجيرُ أُجرَتَهُ حَتَّى يُتمَّ عَمِلَهُ، وأَن يُعطَى قَبل أَن

يَجفَّ عَرَقُه» (4).

(1) أدم: بلدة من قرى الداخلية قريبة من نزوى في طريق صلالة تبعد عنها نحو 45 كلم.

(2) في (ت): + في.

(3) في (ت): الحمال.

(4) رواه ابن ماجه، عن ابن عمر بمعنى الشطر الثاني، كتاب الرهون، باب أجر الأجراء، ر 2440.

٩٬٣١٥ / ١١٬٢٣٨