كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٤٥٢

452

كتاب

الجزء العشرون

وإن قال صاحب الثوب للخياط: أمرتك أن تعمله قميصا فعملته

سراويل، أو قال للصابغ أمرتك أن تصبغ الثوب أصفر فصبغته أحمر. وكذلك الصائغ والنساج يقول العامل أمرتني أن أعمل كذا، ويقول المعمول له أمرتك أن تعمل كذا؛ فالقول في هذا قول صاحب الصناعة، وعلى العامل ضمان (1) قيمة ذلك لصاحبه وعمله ذلك له.

وكذلك النشاج إذا عمل الثوب وأفسد عمله؛ كان عليه أن يضمن لصاحبه مثل غزله، ويأخذ هو ذلك الذي عمله؛ إلا أن يتفقا عَلَى أن يأخذه

صاحبه ويلحقه العامل بما بقي عليه من قيمة ما لزمه.

ومن

استأجر رجلًا يبلُ له ترابًا ليبني به فسوَّاه الأجير ليبله فجاء الغيث فبله؛ فليس للأجير إلا عناؤه بقدر ما سوى التراب، والغيث لصاحب التراب.

ومن

استأجر رجلًا ليحمل له خشبًا من ساحل البحر، فمدَّ البحر حَتَّى

طرحه على باب دار الرجل؛ فليس للأجير شيء من الكراء.

فإن استأجره أن يحمله، فطرحه في البحر وجرَّه حَتَّى طرحه إِلَى منزل صاحبه وقال صاحبه إنَّما استأجرتك لتحمله فلم تحمله، إنما جررته في البحر؛ فله كراؤه تاما، إلا أن يكون مش الماء إيَّاه يضرُّ به فعلى الأجير غرم ما نقصه، وله أجره تاما. وكذلك في الأنهار.

وأما الصابغ الذي صبغ الثوب بغير ما أمره صاحبه حَتَّى لزمه ضمانه، فإذا طلب |صاحب الثوب | أن يأخذ ثوبه وطلب الصباغ كراءه؛ فإنَّ الثوب يقوم أبيض ومصبوغا، ثُمَّ للصباغ عَلَى صاحب الثوب ما زاد الصبغ فيه. والثياب إذا كانت عند الخائط والقصار، فقرضها الفأر وصح ذلك؛ فلا

غرم عليه، وإن لم يصح ذلك فعليه الضمان.

(1) في (ت): «والعامل ضمان».

٩٬٣٢٢ / ١١٬٢٣٨