الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٤٥٣باب 33: في الأجر والإجارات وأهل الصناعات، وأحكام ذلك
453
ومن دفع ثوبه إلى غشال أو خياط أو نشاج أو صباغ، فضاع؛ فكلُّ هؤلاء إذا عملوا / 235/ بأجر؛ فعليهم الضمان.
وعن محمد بن محبوب: أنَّ القصَّار ضامن إلَّا من ثلاث: حريق أو ماء أو مكابرة. وإن لم يأخذ عليه أجرًا فلا غرامة عليه؛ لأنَّه كثيرًا ما يُعطَى
القصَّارُ الثوبَ ولا يقاطع عليه؛ لأنَّ قصارة الثوب قد تبين لهما.
ومن أعطى نشاجًا ثوبًا عَلَى النصف أو الثلث؛ فلا أرى به بأسًا. والنساجان إذا قال أحدهما لصاحبه: اعمل لي ثوبًا سداسيا، وأنا أعمل لك إلى شهر ثوبًا سباعيًّا؛ فلا أرى هذا جائزا، اوايرجع كل واحد منهما إِلَى أجر مثله في عمل ذلك الثوب.
مسألة: [في زيادة النشاج في الغزل]
ومن استعمل صانعا في غزل يعمله ثوبًا بكراء معلوم وذرع معلوم تسعة أذرع، فعمله الصانع عشرة أذرع؛ فصاحب الثوب بالخيار، إن شاء أخذ الثوب وأعطى كراء الذراع الزائد، وإن شاء فليراً عليه ويلزمه قيمة الغزل، وما دفعه إليه يحكم عليه برده.
فإن قيل: ولم أوجبت له وهو متعد؟
قيل له: هذا في الأصل دخل بأجر (1)؛ فليس تبطل أجرته بتعديه؛ ألا ترى أَنَّهم قالوا من دفع إِلَى صبَّاغ ثوبًا فقال له اصبغ كذا، فصبغه خلاف ما أمره؛ قالوا: إن شاء أخذ الثوب كما هو مصبوعًا وأعطى كراء الصبغ، وإن شاء فليرده ويأخذ قيمة الثوب ما كان يسوى في الأصل قبل أن يُصبَغ؛ وهذا مخالف.
(1) في (ت): بأجرته.