الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٤٥٥باب 33: في الأجر والإجارات وأهل الصناعات، وأحكام ذلك
455
يعطيه. فإن قال مولى العبد لصاحب الثوب: أعط العبد عبدك نصف درهم ليصنع لك جيدا؛ فلا بأس بذلك.
والخائط وجميع الصناع إذا تلف عندهم الثياب بحرق أو سرق أو غصب وقد قبضوا الأجرة؛ فإذا صح ذلك لم يلزمهم ضمان، وعليهم ما أخذوا من الأجرة في ما لم يلزمهم فيه الضمان وإذا لم يسلموا العمل لم تجب لهم الأجرة في ما لم يلزمهم فيه الضمان. فإذا لم يسلموا العمل لم تجب لهم الأجرة؛ فمن هذا لزمهم الرد قاطع الأجرة.
ومن قاطع صانعًا عَلَى ثوب يعمله له بوزن معلوم بطول وعرض معلوم وعرف الغزل، فلما سداه رجع عن عمله فطلب الزيادة أو رده؛ فلا زيادة له ولا رجعة. وإن رجع فلا أجرة له في السداة.
والصائغ إذا صاغ لقوم حُلِيَّا، فحك الصوغ ليستوي فوقع منه حتات، وكان ذلك عادة الصوغ ولا يستوي إلا به؛ فلا ضمان عليه. وإن خرج منه ما يكون له وزن فإنَّه إن لم يجمعه ضمنه أو يعرف أربابه فيبرئونه.
وقيل: من أعطى غشالًا ثوبًا يغسله فخرقه؛ فإن كان جديدا غرمه ويكون له وعليه ثمنه. وإن كان خَلِقًا فيَرُفُه (1)؛ إلَّا أن يكون حدثًا هلك فيه الثوب فقيمته عليه أو ثمنه لهم. وإذا توى (2) الثوب عِندَ القصار بغرق (3) أو حرق فلا ضمان عليه إلا أن يضيع.
(2)
(1) في (ت) و (م): «فيرفوه». ويَرْفُه من الرّفَاء، وهو: إصلاح الثوب ونحوه. (2) التَّوى والتَّوَى في اللغة: هو الهلاك أو الإقامة. وفي حديث أبي بكر له فيمن يُدْعَى من أبواب الجنة فقال: «ذاك الذي لا تَوَى عليه أي لا ضياع ولا خَسَارة عليه. النهاية، (توى)، 201/ 1. وقال الترمذي في معنى الحديث: «إِنَّهُ إِذَا أُحِيلَ الرَّجُل عَلَى آخَرٍ وَهِوَ يَرَى أَنَّهُ
مَلِيٍّ فَإِذَا هُوَ مُعدِمٌ فَلَيسَ عَلَى مَالِ مُسْلِم تَوَى».
(3) كذا في النسخ؛ ولعلَّ الصواب أن يقول: «بخرق».