الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٤٦١باب 33: في الأجر والإجارات وأهل الصناعات، وأحكام ذلك
461
ومن استرعى راعيًا في دابَّة شهرًا، ثُمَّ باعها قبل ذلك؛ فيوفّيه أجره. وأما إن ماتت أو (1) استحقت عليه بشاهدي عدل؛ فعليه أجر ما رعت لأن هذا لم
يجى منه.
والذي يعمل بالأجرة ضامن؛ لأنَّه ليس بأمين فإن صح تلف فلا ضمان. والأجر لا يتم إلا بتمام العمل وخاتمته؛ ألا ترى أنَّ الجزاء لا يصح إلَّا بالخاتمة، والأعمال بخواتمها؟! فإذا تَمَّ العمل صح له الأجر. فإن أتمّ العمل ثُمَّ صحَ أَنَّه سرق بعد أن أتمه فله الكراء.
والأمين لا ضمان عليه؛ قال الله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ)
(التوبة: 91).
والراعي لا ضمان عليه؛ لأنَّه إنَّما هو حافظ كالوكيل، وإن كان بأجر؛ لأنَّ الوكيل لا ضمان عليه، وإنما عليه الحفظ باتفاق وإن كان بأجر.
وكذلك الراعي.
ومن
أشاف رجلًا قطعة يعرفانها جميعًا بجراء من حب /240/ إلى الصيف.
وكذلك إن كانت ذرة، ولم يكن أحدهما شرط على الآخر الليل والنهار دون الليل، ثُم وقعت الدواب في القطعة في الليل؛ فإذا لم يكن بينهما شرط فأرى عليه شوافة النهار، فإن ضيَّع كان عليه غرم ما ضيع، وإن شرط الليل والنهار فهو ما شرط، وإن ضيَّع غرم، وإن لم يضيّع وكان جاهلا؛ فلا شيء عليه في ما أكل منها. والشائف لا يضمن ما أُكل في مُضيَّه إلى الصلاة، إلا أن يمضي يصلّي في موضع بعيد يضيع الزرع إذا مضى إليه كالمضيّع فلا آمن عليه الضمان.
(1) في (م): و.