كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٤٦٥

باب 33: في الأجر والإجارات وأهل الصناعات، وأحكام ذلك

مسألة: [في كراء الْحَجَّام]

?

وكراء الْحَجَّام جائز؛ لِأَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطَى الْحَجَّامِ كِرَاءَه»)، ولولا السُّنَّة الثابتة بذلك لم يجز لما فيه من الجهالة؛ لأنَّ الوقت الذي يستعمل فيه الْحَجَّام لا يعلم مقداره من الزمان ولا عدد الشرط، وغموض الحديدة بمقدار عمق الشق، وخروج الدم، ولكن لا حظ للنظر مع النص وثبوت السُّنَّة. والكراء يجب للحجام ولمن يعمل بالأجرة الوسط مِمَّا عليه الناس، من (2) دفع الكراء في البلد الذي فيه العامل والعمل إذا لم يتقدم بينهما شرط

أجر (3) معلوم. وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عَن كَسبِ الْحَجَّامِ»، وأنَّ رجلًا من أصحابه اشترى غلامًا حجَّامًا فكسر محاجمه، وقال: «إِنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَن ثمن الدم)، وأما (ه) ما روي عنه من النهي عن كسب الحجام؛ فهو عندي أدب لا نهي تحريم؛ لأَنَّ في الرواية أَنَّه (6) نَهَى عَن كسب الحجام، وقال:

نهي

كَسَبُ الْحَجَّامِ خَسِيس ()، وليس كل خسيس حرامًا.

(1) رواه البخاري، عن ابن عباس بلفظ قريب كتاب الإجارة، باب خراج الحجام، ر 2180 … ومسلم نحوه، كتاب المساقاة، باب حلّ أجرة الحجامة، ر 3039.

(2) في (ع): ومن.

(3) في (ع): - أجر. وفي (ت) و (م): «أجر شرط»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من: جامع ابن بركة،

393/ 2

(4) رواه البخاري، عن أبي جحيفة وهب بن عبد الله، كتاب البيوع، باب ثمن الكلب، ر 2144. وأحمد، مثله، ر 18403.

(5) كذا في النسخ، والأولى حذف «أما»؛ لأنَّ جواب «أما» الأولى لم يتم فتدخل بينهما الثانية، فقد أتى بثلاث روايات ليبررها بقوله: «فهو عندي … »، والله أعلم.

(6) في (م): + إنما. (7) رواه أبو داود، عن رافع بن خديج بلفظ: «خَبيت … »، كتاب البيوع، باب في كسب الحجام، ر 2984. والترمذي، مثله، أبواب البيوع، باب ما جاء في ثمن الكلب، ر 1233.

٩٬٣٣٥ / ١١٬٢٣٨