كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٤٦٦

??

كتاب

الجزء العشرون

أدب.

ووجه الحديث عندي ـ والله أعلم -: أَنَّه إنَّما عنى [به] أَنَّه يحط من قدر صاحبه ويضع منه، ويدلُّ عَلَى ذلك ما روي عن ابن عباس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: احتجم وأعطى الْحَجَّام كراءَه»، ولو لم يكن للحجام أخذ الكراء لم يجز للنبي صلى الله عليه وسلم دفعه إليه؛ وهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّه نهي وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «كَسَبُ الْحَجَّامِ خَبيثُ» (2)، أو قال: «كراءُ الْحَجَّامِ خَبيثُ»؛ فليس كل خبيث حرامًا؛ لأن من الخبيث ما هو مكروه وليس بحرام. ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «مَن أكَلَ مِن هَاتَينِ الشَّجَرَتَينِ الْخَبِيثَتَينِ (3) فلَا يُصلِّيَنَّ معَنَا» (4)، وقد أجمع الناس عَلَى أنه لم يرد بذلك تخريما لهما،

(0)

ويدلّ عَلَى ذلك قول عمر بن الخطاب: «فليمِتهُما طَبخَّا»؛ فلو كانتا مُحرَّمتين) لم يكن الطبخ يحلُّهما، ولكن لَمَّا كان يُذهب ريحهما علمنا أنَّه أراد بقوله: «إِنْهما خَبِيثَتَانِ»، يريد (6): خبيثتي الريح، والله أعلم.

وكذلك قوله: «كَسَبُ الْحَجَّامِ خَسيس» و «خَبيثُ يَدُلُّ عَلَى ما قلناه.

(1) في (م): «إِنَّمَا نهى أن». وانظر المسألة كلها في جامع ابن بركة، 396/ 2. (2) رواه مسلم عن رافع بن خديج بلفظه، كتاب المساقاة، باب تحريم ثمن الكلب وحلوان .... ر 1567، 1199/ 3. ورواه الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في ثمن الكلب، ر 1275،

0574/ 3

(3) في (ع) و (ت): «الخسيستين». وقد أثبتنا ما جاء في النسخة (م) كما في جامع ابن بركة، 396/ 2. وفي مصنف الكندي، ج 21. (4) رواه البخاري، عن أنس بمعناه، كتاب الأذان، باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث … ، 856 233/ 1. ومسلم، مثله كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلا … ، ر 562، 394/ 1.

(5) في (ع): «فلو كانا حرمهما». وفي (ت): «كانتا حرمن». وفي (م): «كانا حرمهن»؛ ولعلَّ الراجح ما أثبتناه من جامع ابن بركة، 396/ 2، والله أعلم.

(6) في (م): يعني.

٩٬٣٣٦ / ١١٬٢٣٨