كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٤٦٧

باب 33: في الأجر والإجارات وأهل الصناعات، وأحكام ذلك

467

ونحو هذا: ما روي عنه: أنَّ رجلا من أصحابه أخبره أنَّ غلامًا ل دفع إليه أجرة حجامته، فأمره أن (1) يعلف منها دوابه ويطعم منها عبيده» (2)، ولو كان محرَّمًا كسبه لما أمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن / 243/ يطعم الحرام عبيده

ولا يعلف بها دوابه.

وعن أنس: «أنَّ

النبي صلى الله عليه وسلم حَجَمهُ أَبُو طَيْبَة)، فأمر له بصاع مِن طَعَامٍ

وكَلَّم مَواليه، فخفَّفوا عنه مِن ضَريبَتِه» (؟)؛ ولو كانت إجارة الْحَجَّام حراماً

ما أعطاه؛ لأنَّه لا يعطي ما هو محظور على المعطى.

وعنه أنه احتجم وَقَالَ: «أَشْكُمُوهُ)، والشكم الجزاء، وكُلُّ من جازيته فكافأته فقد شَكَمته، فإن أنت أعطيته ابتداء غير جزاء فقد شكدته شكدا، ولا يُسمَّى الشكد بضمّ الشين.

وعن ابن عباس: «أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إِذَا احتجم في الأَخدَعَيْن)، فقال:

(1) في (ت) و (م): - أن.

(2) رواه الشافعي في السنن المأثورة عن مُحيصة بن مسعود: أنَّه «سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام فنهاه عنه، فلم يزل يكلمه حتّى قال: «أطعمه رقيقك واعلفْهُ ناضِحَك»»، باب في

البيوع، ر 260. وابن ماجه، نحوه، كتاب التجارات باب كسب الحجام، ر 2157. (3) في (ع): طيبة. وفي (ت) و (م): «أبو طينة، والتصويب من كتب الحديث. وهو: أبو طيبة الحجام: صحابي مولى بني حارثة، كان يحجم النبي صلى الله عليه وسلم. قيل: اسمه دينار. وقيل: نافع. وقيل: ميسرة. روى عنه أنس بن مالك في الحجامة. انظر: ابن عبد البر: الاستيعاب، 44/ 2 (ش).

(4) رواه البخاري عن أنس بمعناه، كتاب الطب، باب الحجامة من الداء، ر 5379. (5) رواه الشافعي في مسنده عن طاوس موقوفا، ر 864. والطبراني في الكبير، عن ابن عباس بلفظه، ر 10817.

(6) الأَخْدَعُ: جمع أخادع، وهو عزق في موضع المِحْجَمتين. والأَخْدَعانِ: عرقان في جانبي العُنق قد خَفِيا وبَطَنا، ورُبَّما وقعت الشرطة على أحدهما فيَنْزِفُ صاحبه؛ لأَنَّ الأَخْدَع شُعْبَةٌ مِنَ الوَريد. وقيل: الوَدَجانِ، ورجل مَخْدُوع قُطِع أَخْدَعُه. وفي الحديث: «أَنه احْتَجَمَ على الأَخْدَعَين والكاهل». انظر: لسان العرب، (خدع).

٩٬٣٣٧ / ١١٬٢٣٨