كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٤٦٩

باب 33: في الأجر والإجارات وأهل الصناعات، وأحكام ذلك

469

خطأ منه؛ لأنَّ الإجارة معنى والبيع معنى غيره، وذلك أن المشتري يملك بالشراء ما كان مملوكًا لغيره. ومن استأجر رجلًا حرا من نفسه، أو استأجر عبدا من سيده أو عقارًا من مالكه؛ لم يملك بالإجارة ما استأجره، وإنَّما [جاز] له أن يستنفع بما استأجره. ولو كانت الإجارة بيعًا لكان من استأجر دارًا من رجل، وللمؤاجر شريك؛ أن يكون لشريكه / 244/ أن يطلب المستأجرا بالشفعة، وهذا لم يقل به أحد فيما علمت ويلزم من قال بهذا القول من استأجر دارًا وسلمها أو دفع الأجرة إلى صاحبها، ثُمَّ جاء السيل فهدمها قبل تمام الوقت؛ لم يرجع عَلَى ربها بشيء كما يقول في البيع؛ لأنَّه لا يرجع عَلَى البائع بشيء إذا سلّمها. وتفريقه بينهما ما يَدُلُّ عَلَى فساد قوله.

مسألة: [في التعدي في إجارة العبد، والدابَّة، وفي الجهالة في الإجارات] وإذا استأجر رجل عبدًا إلى شهر معلوم في عمل معلوم]، وانقضت الأجرة؛ لم يكن له أن يستعمله بعد ذلك إلا بعقد ثان وأجرة ثانية)، وإن استعمله ضمنه إن تلف العبد وضمن أجرة مثله إلى وقت ما هلك وضمنه. ولا يبعث به إن سُلّم إلى سيده، إلا أن يأذن له بذلك. فإن أرسله بغير

إذنه، فهلك قبل أن يصل إلى سيّده؛ ضمنه؛ لأنَّه هلك في تعديه عليه. فإن هلك قبل (2) انقضاء الأجرة في يده في حال حفظه له؛ كان سبيله سبيل الأمانة عنده، ولم يكن ضامنًا [له]، والله أعلم.

وإذا اكترى رجل دابَّة عَلَى أن يركبها أو يحملها أحمالًا معلومة (3)، فعطلها عن ربها؛ لزمه الأجر في تلك المدَّة؛ لأنَّ ربَّها ممنوع من الانتفاع بها.

(1) في (ت): ثانية. وجاءت هكذا في (ع) و (م)، وفي جامع ابن بركة، 391/ 2: «مستقبلة». (2) في (ت): بعد.

(3) في النسخ: حمالاً معلومًا»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من جامع ابن بركة، 392/ 2.

٩٬٣٣٩ / ١١٬٢٣٨