كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦

246

كتاب

الجزء الثاني

لِلإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا … الآية)، أفليس في هذا القول دليل لأولي التمييز والأبصار على أنه لا يستطيع من سبق له الخذلان أن يدخل في ملة أهل الإيمان إلا بمشيئة الله تعالى؟ لا سابق لأمره، ولا راد لحكمه، ولا مضاد له في مشيئته، خالق الخلق، ومدبر الأمر، تعالى عما يقول المبطلون علوا كبيرًا.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «سبق العلم، وجف القلم، وقُضي القضاء، وتم القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل والسعادة من الله لمن آمن واتَّقى، والشقاء لمن كذَّب وكفر، وبولايته للمؤمنين، وببراءته من المشركين، وبتوبته منه عليهم إن تابوا وآمنوا كما أمروا». ثُمَّ قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الله جلَّ وعلا: يا ابن آدم، بمشيئتي كنت أنت تشاء لنفسك (2) ما تريد، وبنعمتي قويت على معصيتي وبقوتي أديت إليَّ، فرائضي، فأنا أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك منّي، لم أَدَعْ تحذيرك، ولم آخذك على غرتك، ولم أكلفك فوق طاقتك، ولم أحملك من الأمانة إلا ما قدرت به نفسك» (3).

علم،

وعن ابن عباس أنه قال: الخلق لما علم الله منهم منقادون، وعلى ما سطّر في المكنون من كتابه ماضون، لا يعملون خلاف ما ولا غيره يريدون، فلا مشيئة للعباد خلاف ما شاء الله.

منهم

وكذلك قال تعالى في كتابه: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾

(1) الأنعام: 125. وتمامها: {كَأَنَّمَا يَضَعُدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُون). (2) في (د): ـ «لنفسك».

(3) لم أعثر عليه فيما بين يدي من المصادر. وقد أورد ابن قتيبة جزءًا منه، ولم يسنده، ودون

زيادة: «فأنا أولى بحسناتك منك … إلخ. انظر: تأويل مختلف الحديث، ص 27.