الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧باب 6: في القضاء والقدر
247
(التكوير (29)، وقد شاء العباد المعاصي، فلا يبلغون مشيئتهم حيث لم يشأ الله
الذي شاؤوا
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَيْكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ (الأنعام: 111)، وقوله تعالى: قبلا) أي قبيلا قبيلا، وفسَّر بعضهم: /120/ أي: عيانا، أي: يستقبلون. كذلك فهذا دليل على أنه لم يشأ أن يؤمنوا؛ لأنه لو شاء أن يؤمنوا لم يقل: إلَّا أَن يَشَاءَ اللهُ}، وقد (1) شاؤوا هم فلم يكن ما شاؤوا.
ومن صفات الله تعالى أنه يفعل ما يشاء وما يريد، وليس لأحد أن يفعل ما يشاء وما يريد غيره، لقوله وجَل: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾، ففي هذا تثبيت لمشيئته وإرادته تعالى، وإبطال لقول من قال: إنَّ العباد يفعلون ما يشاؤون، ويريدون والقدرة والإرادة والمشيئة الله تعالى لا لغيره. ولم يعمل أحد من العباد عملا من خير أو شر أو طاعة أو معصية إلا وقد شاءها الله تعالى لا مشيئة محبَّة لكن مشيئة إرادة.
مسألة: [ما الأدلة على أنَّ الله تعالى شاء المعصية؟]
فإن قال قائل: الله تعالى شاء من المشركين الشرك؟ قيل له: نعم. فإن قال: ما الدليل؟ قيل له قوله عل: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا * (الأنعام: (107) وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا فَعَلُوهُ﴾ (الأنعام: (137) (2) ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَا نَيْنَا كُلَّ نَفْسِس هُدَنهَا﴾ (السجدة: (13)، فهذا كلُّه دليل على أنَّه شاء ما فعلوه، وإذا شاء ذلك فقد أراده. والإرادة والمشيئة هما صفات ذات لا صفتا فعل، كالعلم
(1) في (ز): ـ «قد».
(2) ((د): {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ». سورة الأنعام: 112.