الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٤٧٣باب 33: في الأجر والإجارات وأهل الصناعات، وأحكام ذلك
473
دافع الطعام الكراء إذا اختلف دافع الْحَقِّ والمدفوع إليه /246/ من كراء الكيَّال والوزان والحمال؛ لأنَّ الله تعالى خاطبه أن يدفع حق الغير إليه.
أحدَثَ
وإذا اختلف صاحب السلعة والعامل فيها فالقول قول صاحب السلعة. مثال ذلك: أن يدفع الرجل إلى خياط ثوبًا ليقطعه قميصا أو قباء أو سراويل، أو يدفع إلى صابغ (1) ثوبًا، ثُمَّ يختلفان؛ فالقول قول صاحب السلعة؛ لأنَّه لا خلاف بين العلماء من أهل الوفاق والخلاف أنَّ في مال لا يملكه أنَّه مأخوذ بحدثه، وأنَّ الدعوى لا تنفعه، والخياط مقرّ بالثوب لربه، وأنَّه أحدث فيه حدثًا وأنَّه ادعى إذنه وإجارته عليه؛ فإن أقام بَيِّنَة عَلَى دعواه، وإلا حلف صاحبه وضمن ما أحدث في ثوبه.
حدثًا
مسألة: [في أجرة المعلّم]
من
وكره أصحابنا أجرة المعلّم عَلَى التعليم، إلا أن يجعل الأجرة لعنائه
وتعليم
الخط
وقعوده، وكان الشيخ (2) لا يرى بأسًا.
قال الشيخ [أبو محمد رحم الله: جائز أخذ الأجر على تعليم القرآن؛ بدلالة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «قد زوَّجناكها عَلَى ما معكَ مِنَ القُرآنِ» (3)، وأجمع الناس [على] الفروج لا تستباح إلا بعوض [وقد] | قال الله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ فَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (البقرة: 237)؛ ولو
أنَّ
(1) في (م): صانع. وفي جامع ابن بركة (394/ 2): صباغ. (2) عندما يطلق مصطلح «الشيخ» في هذا الكتاب غالبًا ما يقصد به الشيخ أبو محمد بن بركة، وقد وجدنا هذا القول له وهذه المسألة والتي تليها وكثير من
عبد الله بن محمد
مسائل هذا الكتاب في كتابه الجامع، 401/ 2.
(3) رواه البخاري، عن سهل بن سعد بلفظ قريب، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، ر 4641.
وأحمد، نحوه، ر 21733.