كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٤٧٤

474

كتاب

الجزء العشرون

كان النكاح ينعقد على القرآن لكان النصف الذي تستحقه [ب] العقد لا يتحصل لها، إذ القرآن لا نصف له ولا يجوز تملكه. فلما قال الله تعالى: {وَءَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَتِهِنَّ نِحْلَةً) (النساء: 4)، والقرآن لا يملكه الزوج فيملكها إيَّاه؛ علمنا [أن] الذي أراده بقوله: «زوجناكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآن»، أَنَّه أراد أن يعلمها إيَّاه فيستحق عليها العوض فيكون مهرًا ليستبيح منها ما لا يُستباح ح إِلَّا بِمَا يتملك من الأموال والله أعلم.

ومن

مسألة: [في انقطاع الإجارة قبل تمامها وأجرة العامل فيها] أعطى قوما معدنًا لهم يعملون فيه، فعملوا ما عملوا ثُمَّ اختلفوا، ولم يكن بينهم شرط عَلَى شيء معروف؛ هذا يكون لأصحاب المعدن معدنهم وللعمال بقدر، عنائهم على قدر ما يرى العدول لهم على أصحاب المعدن. كذلك إن كان بغير معدن.

وإذا أرادوا مثل هذا كانت القبالة إلى مدة معروفة، ويكتبون في الصلِّ إلى مئة سنة، وأنهم أعطوهم أن يعملوا فيه؛ فما أخرج الله لهم الأشياء فلأهل الأرض /247/ العشر في ذلك أو أقل أو

منه من جميع أكثر، يقبضونه من صُحَار خالصًا من كلِّ مؤنة. فإن غاب المتقبلون لهذا المعدن أو ضعفوا عن العمل فيه فلأهله أن يأخذوا معدنهم ويستعملوا فيه من أرادوا، ويكتبون في الصك الحدود التي جرت فيها القبالة، وأنَّهم عارفون جميعًا بذلك. فإذا كان هكذا ثبتت العطيَّة، وكانوا على الشرط الذي بينهم؛ فإن غابوا (1) حيث تنالهم الحجة احتج عليهم ولم يعجل

بعطية غيرهم حَتَّى يحتج عليهم.

(1) في (ت): كانوا.

٩٬٣٤٤ / ١١٬٢٣٨