الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٤٧٦476
كتاب
الجزء العشرون
أبو عبد الله محمد بن محبوب كلُّ هذا لا بأس به، إلا كراء القرآن، وبيع المصحف (1)؛ إلا أن يستأجر القفان مع عناء صاحبه في الوزن؛ فلا بأس بذلك.
مسألة: [في الإجارات الفاسدة]
والإجارات الفاسدة التي ورد النهي عنها لا يجوز إتمامها، ولا الحِلُّ /248/ فيها، وتراضي الناس بذلك يوجب تضعيف العقوبة من الله تعالى عَلَى ذلك.
مثال ذلك: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه نَهَى عَن مَهرِ البَغِيِّ، وحُلَوَانِ الكاهن» (2). فَأَمَّا مهر البغي فهو ما تأخذه الفاجرة على فرجها من الأجرة، أمَةً كانت أو حرَّةً؛ فهذا محرَّم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم. وأما حلوان الكاهن: فهو ما يأخذه الكاهن على كهانته. ويقول الرجل من العرب: حلوته حلوانًا: إذا
أجرته بشيء من المال. ويقال: هي رشوة الكاهن، وقال الشاعر (3): فمن راكب أَحلُوه رَحْلي وناقتي يبلغ عنِّي الشِّعْرَ إذ مات قائله (4)
والحلوان: الرشوة، يقال منه حلوت ورشوت وغير ذلك.
وكلُّ ما كان في هذا المعنى فسبيله سبيله والأجرة عليه لا تحلُّ؛ كالأجرة عَلَى النياحة وعمل الخمرة وحملها وما هو في معنى ذلك.
(1) في (م): المصاحف.
(2) رواه البخاري، عن أبي مسعود الأنصاري بلفظ قريب وزيادة، كتاب البيوع، باب ثمن الكلب، ر 2143. ومسلم، نحوه، كتاب المساقاة، باب تحريم ثمن الكلب، ر 3014.
(3) في (م): وأنشد.
(4) في (ت): «مات قافله» وفوقها: «ناقله»، والتصويب من كتب اللغة. والبيت من الطويل، لعلقمة الفحل في ديوانه (الموسوع رعة الشعرية بلفظ: «من رجل أحبوه وناقتي». وجاء بلفظ
المؤلّف
عند جمهرة اللغة، (حلو).