الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٤٧٧باب 33: في الأجر والإجارات وأهل الصناعات، وأحكام ذلك
477
وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن ثَمن الكلب» (1)؛ فإن كان الخبر صحيحًا فليس كل كلب نُهي عن أخذ ثمنه؛ لأنَّ مِنَ الكلاب ما قد أبيح أخذ
ثمنه
المكلب. وهو
أخذ ثمنها؛
وأما الكلاب التي نهى النبي عن اقتنائها واتخاذها كالماشية (2) لا لزرع ولا لضرع؛ فهذا يشبه أن يكون إنَّما ورد النهي فيها وفي لأَنَّ في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا لِزَرْعٍ وَلَا لِضَرْعِ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ
(3)
مسألة: [في إجارة الفحل للضّراب، وإجارة الأمة]
ولا تجوز الأجرة على ضراب الفحل من الغنم؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أَنَّه نَهَى عَن عَسْب الفَحْل»)، واستئجار الفحل لا يجوز لنهي النبي صلى الله عليه وسلم. وأيضًا: فإنَّها إجارة لو لم يرد النهي فيها لكانت فاسدة؛ لأنَّ وقتها غير معلوم، وقد يجوز أن يكون الفحل في وقت الإجارة يضرب وقد لا يضرب، وقد يكون منه عدد كثير وقد يكون قليلًا؛ فلا يوجد ذلك منه نه إلَّا عندما يُحدثه الله تعالى منه ويختار هو.
(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه، كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، باب في المحرمات، ر 633، 163/ 2. والبخاري، عن أبي مسعود الأنصاري بلفظه، كتاب البيوع، باب ثمن الكلب، ر 2282، 074/ 2
(2) كذا في النسخ، وفي جامع ابن بركة (397/ 2): «كالمكاسبة». (3) رواه الربيع عن عائشة، باب (53) في الترويع والكلاب … ، 712. وقَالَ جَابِرٍ: وَفِي رِوَايَة: قيرَاطَانِ وَالْقِيرَاطُ فِي الْمِثْلِ مِثْلُ جَبَلِ
أحد.
(4) رواه البخاري، عن ابن عمر بلفظه كتاب الإجارة، باب عسب الفحل، ر 2185.
والدارقطني، عن أبي سعيد الخدري بلفظ: «عسيب»، كتاب البيوع، ر 2617.