الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٤٧٨478
كتاب
الجزء العشرون
وقد اختلف العلماء باللغة في عَسْب الفَحْل ما هو؟
فقال قوم: هو الكراء يؤخذ عَلَى ضِراب الفحل.
وقال آخرون: العشب: هو الضراب نفسه (1). وأنشد بعضهم في عبد أستعير فحبسه المستعير عَلَى صاحبه ولم يرده إليه، فاتّهمه به، فأرسل /249/ إليه، وأنشد:
ولولا عَسْبُه لَتَرَكتُموه وشرُّ منيحة عَسْبٌ مُعَارُ (2)
عَلَى
فالقول الأول أشبه باللغة؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم إِنَّما نهى عما يؤخذ (3) الفعل، ولو كان النهي توجّه إلى الفعل لكان المخاطب به الدواب، والكسب لا يكون إلا بدلا من الفعل المحرم، والله أعلم.
وإجارة الفحل للضراب غير جائزة، واستعارته للضراب جائزة بإجماع.
يقال: «كماء الفحل في رحم الناقة».
وكسب الأمة جائز إذا لم يعلم سيّدها الوجه الذي كسبت منه؛ والدليل عَلَى ذلك اتفاق الأمَّة عَلَى إجازة كراء الأمة واستعمالها في ما يجوز استعمالها فيه، ولسيدها أخذ الأجرة عَلَى ذلك.
(4)
ومن ذهب إلى إثم ذلك شذ عن الإجماع، والمتعلّق بالخبر المروي
(1) في (ت): «الضراب هو العسيب نفسه». و. وفي جامع ابن بركة (397/ 2): «العسب هو ضرب الفحل نفسه».
(2) البيت من الوافر، لزهير بن أبي سلمى في ديوانه مع اختلاف في بعض العبارات. انظر: الموسوعة الشعرية. الصحاح في اللغة اللسان (عسب). المعافى: الجليس الصالح، ص 427 (ش).
(3) في (ع): «نهى على ما يؤخذ». وفي (م): «نهى على ما
يوجد».
(4) كذا في النسخ، وفي جامع ابن بركة (398/ 2): «تحريم».