كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٤٧٩

باب 33: في الأجر والإجارات وأهل الصناعات، وأحكام ذلك

479

عن النبي صلى الله عليه وسلم «بالنهي عن كسب الأمة وكسب الرمَّازة) قد غلط في تأويل الخبر، وليس لمن تعلق بظاهره حجة مع مخالفته الإجماع على تأويله؛ وذلك أنَّ أهل الجاهلية كانوا يُكرهون الأمة عَلَى أن تكسب بفرجها وتكري نفسها عَلَى من يزني بها، وكانوا يُكرهون إماءهم عَلَى ذلك، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمَّا ظهر الإسلام عن تلك المناكر التي كانوا عليها مصطلحين. وأمَّا الرمازة التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أخذ أجرها وكسبها؛ فهي الزانية، أمةً كانت أو حرَّةً.

مسألة [فى استئجار الدواب للحلب والعمل]

وإذا استأجر رجل من رجل بقرة أو شاة شهرًا ليحلبها كانت الإجارة فاسدة؛ لأنَّ اللبن قد يحدث وقد ينقطع، ولولا أنَّ النص ورد بجواز استئجار الطير ما جاز استئجارها، غير أنَّه لا حظ للنظر مع النص.

وقال غيره: ومن واجر بقرة يحلب منها شيئًا معلومًا لم يصلح ذلك، ولا يصلح أيضا استئجار غنم كلُّ شاة بدرهم ولا يصلح أيضا أجر بط (2) لبيض مسمى.

قال أبو محمد (3): ومن اكترى دابَّة لعمل والأجرة على عملها علوفتها وسقيها؛ فالأجرة فاسدة. [وإذا اكترى العبد بالنفقة كانت الإجارة فاسدة].

وإن استأجر شيئًا مشاعًا لم يجز إلا أن يكون المستأجر شريكا في لأَنَّ الشريك يمنع، فلا يجوز الانتفاع مع التمنع إلا أن يرضى الشريك.

ذلك؛

(1) الرمازة: مأخوذ من الرمز، وهي التي تومئ بشفتيها أو بعينيها، وهي الزانية البغي ـ كما سيأتي شرحه بعد قليل .. انظر الغريب، وكتب اللغة، (زمر).

(2) في (ت): بطة.

(3) انظر هذه المسألة إلى آخرها والزيادة عليها في جامع ابن بركة، 392/ 2 - 393.

٩٬٣٤٩ / ١١٬٢٣٨