كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨

248

كتاب

الجزء الثاني

والقدرة. والدليل على أنَّ الله تعالى لم يشأ الإيمان من الخلق كلهم قوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ (يونس: 99)، فهذا وعجل دليل على أنه لم يشأ أن يؤمنوا جميعًا؛ لأنَّه قد أخبر تعالى أنَّه لو شاء لآمنوا جميعًا، فلما لم يؤمنوا جميعًا علمنا أنه لم يشأ أن يؤمنوا.

خصوص

فإن قال (1): لو شاء لآمنوا بالجبر؟ قيل له: إنَّ الإيمان قد يكون بجبر وغير جبر، فليس لك أن تزعم أنَّ معنى هذا خاص إلَّا بآية تدلُّ على هذه الآية. فأما الله تعالى لم يجبر أحدًا، وإنَّما آمن من آمن مختارًا غير مجبور وقد قال الله وجَل: ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ * وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللهُ﴾ (المدثر: 54 - 56)، ففي هذا تثبيت المشيئة وأنَّه لا يكون إلا ما علم وشاء وأراد، وإبطال قول من زعم أنَّهم يفعلون خلاف ما علم الله تعالى منهم (2) ما أراد. (2)

-

مسألة [الأدلة على أنه لا يقع شيء في الكون إلا بمشيئة الله] ومما يدلُّ على أن لا شيء مخلوقا إلا والله تعالى مريد له، قوله: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَاَيْءٍ إِنِّي فَاعِلُ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَن يَشَاءَ اللهُ﴾ (الكهف: 23 - 24) * أنه لا يكون شيء في الأرض يشاؤه أحد إلا أن يشاء الله لقوله تعالى: وَلَا نَقُولَنَّ) يا محمَّد لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَه. وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللهُ﴾ (الإنسان: 30. والتكوير (29)، فخبَّر أنَّه لا إِن نَشَأْ شيئًا فيكون إلا أن /121 يشاء الله كونه، وهذه آيات محكمات.

فخبَّر

وأجمع أهل الفقه بأسرهم لو أنَّ رجلا قال لرجل عليه له دين: لأعطينك

(1) في (ز): «قالوا».

(2) في (ز): «منه».