كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩

باب 6: في القضاء والقدر

249

حقك غدا إن شاء الله، ثُمَّ أصبح ولم يعطه أنَّه غير حانث بإجماع الأمة وفقهاء الأمصار والتابعين، لا خلاف بينهم في ذلك بأنَّ الله تعالى لو شاء أن يعطيه لأعطاه. فعلم بذلك وبكتاب الله تعالى أنه لا يكون ما لم يشأ؛ لأنَّ الله تعالى لو شاء أن يعطيه حقه فلم يعطه لكان العبد حانثًا في يمينه، فلما أجمع فقهاء الأمصار أنه لو جاء الوقت في غد ولم يعطه كان حانثا كان ذلك أدل على أنَّ الله تعالى لو شاء (1) لكان معطيا له.

فلا يكون في الأرض إلا ما شاء الله، ولو لم يكن إلا هذا الدليل لوجب كون الإرادة وإثبات القضاء والقدر الله تعالى تبارك وتعالى.

مسألة: [إرادة الله تعالى والفواحش]

فإن سأل عن هذه الفواحش مجملة أو متفرّقة، هل أرادها الله وعل؟ فالجواب فيها: أنَّه أراد أن تكون قبيحة فاسدة خلاف الطاعة والإيمان. فإن قال: أفتقولون: إنَّ الله تعالى أراد أن يُكفر ويشتم؟ قيل له: لا نطلق ذلك، لئلا يتوهم علينا القول، ولكن يقال: إنَّ الله تعالى أراد شتم الشاتمين له خلاف مدح المادحين معصية لا طاعةً.

مسألة: في خلق الأفعال

إن سأل سائل من أهل القدر عن أفعال العباد فقال: أتزعمون أنَّها مخلوقة

الله تعالى؟ قيل له: نعم.

فإن قال: فما حجتكم في أنَّها مخلوقة وقد أمر الله تعالى ببعضها ونهى

(1) في (د): ـ «لو شاء أن يعطيه لأعطاه … على أنَّ الله تعالى». انتقال نظر من «لو شاء» الأولى

إلى الثانية.