الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠250
كتاب
الجزء الثاني
عن بعض، وأوجب الثواب والعقاب عليها؟ قيل له: الحجة من الكتاب والإجماع وما لا تمتنع منه العقول، أنَّ الله تعالى خالق وما سواه مخلوق، من خير وشر، ونفع وضرّ، قال الله وعجَ: خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ} (الأنعام: 102)، ووجدنا الأفعال شيئًا موجودًا، فعلمنا أنَّها مخلوقة؛ لأن مخرج الآية عموم، ولم نجد في كتاب الله تعالى ما يدلُّ أنَّه خاص.
فإن قال: فقد قال الله تعالى: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ (الأنعام: 44) وتُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ» (الأحقاف: 25)، (الأحقاف: 25)، ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ (النمل: (23) مخرج الآية عموم وهي مخصوصة؟ قيل له: أجمعت الأمة أن هذه الآيات، خصوص، وقوله تعالى: {خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ) عموم. ولعمري
أنَّ
إنَّ العرب قد تضع «كل» في موضع «بعض» إذا كانت في الموضع الدالّ على // 122 تخصيصها، وقد قال لبيد (1):
أَلا كُلُّ شَيءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ وَكُلُّ نَعيم لا مَحالَةَ زائِلُ (2) ولم يرد أن الخلق باطل، ولا كلُّ شيء باطل، وإنما أراد بعض الأشياء، للعلم بأن بعضها ليس بباطل.
ومما يؤكد أن قوله تعالى: {خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ عام في كلِّ شيء من أفعال العباد وغيره ـ قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَتِ وَالنُّورَ﴾ (الأنعام: 1) فالإيمان نور، والكفر ظلمة، لقوله تعالى: ﴿لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ (الأحزاب: (43)، قال أهل التأويل من الكفر إلى الإيمان.
(1) تقدمت ترجمته.
(2) البيت من الطويل من قصيدة للبيد مطلعها:
ألا تسألانِ الْمَرءَ ماذا يُحاوِلُ أَنَحبْ فَيُقضى أَم صَلالٌ وَباطِلُ
انظر: ديوان لبيد في الموسوعة الشعرية.