كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥١

باب 6: في القضاء والقدر

251

وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم: 21)، {وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً) (الحديد (27) والمودة والرأفة والرحمة فعل العباد، يُحمدون عليه، ويُذمون على تركه، وقد أضاف جَعْلَ ذلك إليه، والجعل من الخالق خلق كلُّه. ولا يكون الجعل من المخلوق خلقا، والجعل من العباد قول ووصفٌ، قال عل: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَيكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَدُ الرَّحْمَنِ إِنَانًا﴾ (الزخرف: 19)

وذلك قول منهم. والإجماع من المسلمين في الجملة أنَّ الله - جل جلاله ـ خالق وما سواه مخلوق، ولا يستثنون شيئًا دون شيء. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو رأيتم الرفق لرأيتم خلقًا لم تروا من خلق الله أحـ لم تروا من خلق الله أحسن منه، ولو رأيتم خلق الخرق لرأيتم شيئًا لم تروا من خلق الله أقبح منه). والرفق فعل الرفيق يُحمد عليه، والخرق فعل الأخرق يُدم عليه.

وسئل علي بن أبي طالب عن أعمال العباد يستوجبون بها النار، أهي شيء من الله أم شيء من العباد؟ فقال: هي من الله خلق، ومن العباد عمل.

مسألة: [هل خَلَقَ الله الشرك؟]

فإن قال: فَخَلَقَ الشرك في قلوب المشركين؟ قيل له: إن أردت خَلَقَ الشرك في قلوبهم بأن اضطرهم إليه وحملهم عليه كما خلق أسماعهم وأبصارهم في رؤوسهم فلا، ليس كذلك نقول. وإن أردت أنه خلق الشرك الذي في قلوب المشركين متناقضا فاسدًا خلافًا للتوحيد في قلوب الموحدين فكذلك نقول.

(1) لم أجده فيما بين يدي من الصحاح والمسانيد. وقد أورد العجلوني رواية قريبة منه، وعزاها إلى العسكري، ولم يعلّق عليها. العجلوني: كشف الخفاء، 209/ 2.