كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢

252

كتاب

الجزء الثاني

فإن قال: فهل يَشْتُمُ الله نفسه إذ خَلَقَ الشتم؟ أم هل كذب إذ خلق الكذب؟ قيل له: تعالى الله عن ذلك، وكيف يكون شاتما لنفسه؟ وإنَّما خلق شتم الشاتمين له معصية لا طاعة، خلاف مدح المادحين له طاعةً.

مسألة: [هل يقال: إنَّ الله تعالى فَعَل القبح وصَنَعَهُ؟]

فإن قال: أليس ما خلق الله تعالى فقد فعله وصنعه؟ قيل له: نعم، فقد يقال هذا في جملة الأشياء ولا يقال ذلك في بعض الأشياء مطلقا. /123/ فإن قال: أليس تقولون إن الله خلق الكفر؟ قيل له: نعم.

فإن قال: أفتقولون إنَّ الله تعالى فعله وصنعه أم لا؟ قيل له: لا. ألا ترى أنَّا نقول: إنَّ جهنَّم قذرة ولا نقول: إنَّ الله صنع الأقذار، ويقال: خلقها؛ لأنَّ خَلَقَهَا» اسم تعظيم في كلِّ شيء، و «صنع ودبَّر الأقذار والقبائح» تهجير، فنفينا عنه - جل جلاله - كلَّ إضافة تهجير والخلق صفة تعظيم مضاف إلى الله تعالى بالتعظيم. ألا ترى أنَّا نقول: إنَّ الله تعالى يجد كل شيء، ولا يجوز أن يقال: يجد الحر والبرد والأذى والمكروه؛ لأنَّ جملة القول: إنَّ الله تعالى يجد الأشياء يوجب العلم بالأشياء والإحاطة بها. فإن قال: أفتقولون: إنَّ العبد فَعَلَ الكفر؟ قيل له: نعم، ومعنى ذلك

أَنَّهُ كَفَرَ. فإن قال: أفتقولون: فَعَلَ خَلْقَ الله؟ قيل له: لا؛ لأنَّ ذلك يوهم أنَّه خَلَقَهُ. وقد يقال: أفسد المطرُ طعام فلان والمطر تدبير الله، ولا يقال: تدبير (2) الله يفسد. ولا يقال: إنَّ الله تعالى قد أظهر في الأرض الفساد. ويقال: ما أقبح

(1) في (د): ـ «له». (2) في (د): ـ «تدبير».