كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ١٢

12

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

مسألة: [في حكم المضاربة]

أجاز النبي صلى الله عليه وسلم المضاربة، واتَّفَق الناس عَلَى إجازة // شركة المضاربة، وجواز ذلك بالسُّنَّة. ولولا الاتفاق على جوازها لم تجز؛ لأنَّها أُجرة غير

معلومة، وهي عندي ضرب من الإجارة، وحكمه حكم الأمين.

مسألة: في أحكام المضارب، والمضاربة في غير التجارة وأجمعوا أنَّ المضارب لا خسران عليه ولا يضمن من المال شيئًا ما لم يتعد فيه، وإن شرط عليه ربُّ المال الضمان فالشرط باطل. وقال بعض أصحابنا: إذا شرط ربُّ المال عَلَى المضارب ضمان المال أو ضمان بعضه أنَّ المضاربة باطلة، وتكون قرضا له عَلَى المضارب والربح له. وقال بعضهم: إن تلف المال لزم المضارب المال بالشرط، وإن سلم فالربح بينهما على ما تشارطا.

على [أنَّ] النظر يوجب [عندي] ما قلناه إنَّ الشرط باطل والمضاربة صحيحة؛ لأنَّ ربَّ المال لم يقصد إلى إقراضه إيَّاه فيكون دينًا له عليه عَلَى ما (1) ذهب إليه أصحاب القول الأول. ولم يتعد فيه المضارب فيلزمه الضمان عَلَى ما (2) ذهب إليه أصحاب القول الثاني والله أعلم. وبهذا يقول أبو حنيفة، وأمَّا الشافعي فأبطل المضاربة عند هذا الشرط.

6

اختلف أصحابنا في نفقة المضارب وكسوته إذا اشترطها عَلَى رَبِّ المال مِمَّا في يده؛ فقال كثير منهم: إن الشرط ثابت، وله من ذلك الوسط إِنَّ

(1) في الأصل: «عليه والذي»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من جامع ابن بركة، 369/ 2،

والله أعلم. (2) في الأصل: + «يذهب».