الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ١٣باب [1]: في المضاربة وأحكامها
13
من الكسوة والنفقة. وقال آخرون: الشرط باطل إلا أن يشترط شيئًا مَعلُومًا لكسوته ونفقته. وأجمع مخالفوهم أنَّ المضاربة تفسد بهذا الشرط، والنظر يوجب ذلك؛ لأنّ ما اشترط المضارب لا يكون إِلَّا فِي بح، ولا يعلم المضارب يربح أو يخسر؛ لأنَّ الأخذ (1) من الأصل
يوجب
الضمان.
واختلف أصحابنا في الخروج بالمضاربة // إلى بلدان يقطع فيها البحر عن مصره؛ فأجاز له بعضهم ذلك ما لم يكن عليه شرط يمنعه. وقال آخرون: ليس [له] الخروج إلى البحر إلا بأمر صاحب المال.
والنظر يوجب عندي أنَّ المضارب والمضاربة المقصودة بذلك المال يراعى الحال فيهما؛ فإن كان المضارب معروفًا بالمضاربات إلى أماكن معروفة وجرت العادة منه في التجارة في بحر أو بَر فهو عَلَى عادته، وكذلك إذا أراد بذلك المال تجارة لا تعرف بالمصر الذي هو فيه كان له الخروج إلى حيث تكون تلك التجارة بذلك المال ما لم يمنعه شرط.
وليس للمضارب أن يستعمل بالمال الزراعة ولا غرس الأشجار والنخل وشراء العقارات؛ لأنَّ ذلك كله لا يعرف في متاجر الناس ولا يسمون بها تُجَّارًا (2). وقد أجاز بعض أصحابنا ذلك، ولم يروه متعديا إذا رأى الصلاح
في
ذلِكَ لنفسه ولرب المال. وأجمع الناس أنه لا ضمان عَلَى المضارب، ربح أو خسر، إذا لم يتعد
في شيء منها.
(1) في الأصل: «أن الأجل»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من جامع ابن بركة، 369/ 2. (2) في الأصل تاجرًا؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من جامع ابن بركة، 360/ 2، والله أعلم.
: