الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ١٧باب [1]: في المضاربة وأحكامها
مسألة: [في المضارب إذا لم يشترط شيئا في الربح
17
أخذ ومن من إنسان رأس مال ليتجر به ولم يشترط شيئًا في الربح، فأراد أحدهما وهو المتجر أخذ الكراء والربح وأعطى صاحب المال الأقل؛ فإذا لم يكن للمضارب شيء معلُوم من الربح بعد رأس المال ومن الجملة فالمضاربة منتقضة، وللمضارب عناؤه، وما بقي من الربح لربه مع رأس المال.
مسألة: [في إعطاء المنافق المال للمضاربة به، وشركة الذمي] واختلفوا فيمن يعطي منافقًا رأس مال يتَّجر به؛ فلم يجزه قوم مخافة أن يطعمه الربا. ومن أجاز ذلك قال: حتّى يعلم ذلك منه، ولو كان ذلك لا يجوز لم //12/ تجز معاملة الفاسق والخائن لما يعلم منه من إدخاله في ماله ومعاملته من الحرام والاستحلال وكذلك الذي يستحلُّ الربا، فلما جاز المعاملة لهم حتَّى يعلم حرامًا بعينه؛ جاز مشاركة الفاسق وإعطاؤه المضاربة حتّى يعلم أنَّه يعمل بالربا، فإن علم ذلك فلا يعطه بعد هذا العلم. ومختلف في شركة الذمي أيضًا.
مسألة: [فيمن كان في يده مال ليهودي مضاربة فمات اليهودي] ومن كان في يده مال ليهوديّ، مضاربة، فمات اليهودي وخلف يتيما وأوصى ليهودي مثله، فسلم المسلم مال اليهودي إلى وصيه اليهودي؛ فَإِنَّه يبرأ إذا حكم له الحاكم بذلك، وكان عدلا في دينه؛ لأن شهادة اليهودي لليهودي جائزة له وعليه، فأمَّا عَلَى المسلم فلا. وإن سلمه بغير حكم فلا يبرأ.
فإن حبس مال اليهودي اليتيم في يده، ثُمَّ تلف؛ فَإِنَّه أمانة في يده، ولا ضمان عليه إذا لم يضيعه.