الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣باب 6: في القضاء والقدر
253
القرد وما أقبح جهنّم ولا يقال: ما أقبح تدبير الله!. ولو أنَّ قائلًا قال: ما أحسن جهنّم كان في ذلك مخطئًا، وهي من خلق الله. ولو قال: ما أحسن الخلق كان مصيبًا، وجهنم خلق، فجاز تحسين (1) الْحَسَن لِذِكْرِ الخلق، ولم يجز لِذِكْرِ جهنَّم.
مسألة: [الله تعالى خَلق الأفعال، والإنسان اكتسبها]
فإن قال: هل يخلو الفعل من ثلاثة: إمَّا أن يكون للعبد دون الله، أو لله دون العبد أو للعبد والله تعالى على الشركة؟ قيل له: نعم، الفعل قد خلا من هذه الثلاثة وجوه، ليس الفعل للعبد دون أن يكون خلقا لله، ولم يكن خلقًا الله (2) دون أن يكون اكتسابًا من العبد، ولم يشتركا فيه جميعًا لأنهما لم يخلقاه جميعًا ولم يكتسباه، وإنَّما كانت تكون الشركة لو خلقاه جميعًا. وإنّما قلنا اكتسبه العبد وخلقه الله بجعله لا خلاف (3) غيره من الأجسام والأفعال.
مسألة [علاقة خلق الله تعالى بالفعل الإنساني]
فإن قال: متى خلق الله تعالى الفعل في حال ما اكتسبه العبد، أو قبل أن يكتسبه، أو بعد ما اكتسبه؟ قيل له: العين التي هي كسب هي التي خلقها الله تعالى كسبًا على ما هي عليه فقولك: «قبل» أو «بعد» أو مع» إشارة منك إلى معنى ليس هو الكسب، ونحن فلم نجعل /124 / الكسب ـ الواحد الذي لا يتجزأ ولا ينقسم بالعدد - اسما، بل نقول: العين التي هي
(1) في النسخ: «التحسن الحسن».
(2) في (د): ـ «ولم يكن خلقًا لله». انتقال نظر.
(3) كذا في النسختين، ولعلَّ الصواب: «بجعله خلاف غيره … ». أو: «لَا خَلاقَ غيره … ».
کسب