كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٢٣

باب [1]: في المضاربة وأحكامها

23

فإن قال ربُّ المال: ما رزق الله من شيء منه فلك ثلثه، وما يبقى بيننا نصفين، أو لي ثلثه، وما بقي بيننا نصفين جاز ذلك؛ لأنَّ كل واحد قد وقف على ماله من الربح. وإذا اختلف ربُّ المال والعامل؛ فقال العامل: دفعت إلي ألف درهم. وقال الدافع: ألفين؛ كان القول قول العامل؛ لأنَّه يدعي عليه. ولا تنازع بين أهل العلم في ذلك. وإذا قال العامل: وافقتني عَلَى النصف. وقال الدافع: لا، بل على الثلث؛ كان القول قول ربِّ المال؛ لأنَّه مُدَّعِ عليه. وإذا أمر ربُّ المال العامل بما يخشى عَلَى العامل [أن] يفعله فخالفه جاز له ذلك؛ لأنَّ الأمَّة /17/ اجتمعت أن ليس للرجل أن يرمي مال غيره في البحر وإن أمره به؛ لأنَّ الله تعالى أوجب عَلَى كلّ واحد حفظ الأموال، سواء كان المال له أو (1) لأخيه. وأمَّا إذا خالفه فيما يجوز له خلافه ضمن، ولا أعلم في ذلك اختلافا (2).

وأجمع المسلمون أنَّ للعامل في المضاربة الفاسدة أجر المثل، والربح لرب المال. وأجمعوا أَلَّا خسران عَلَى العامل إذا خسر، كانت المضاربة صحيحة أو فاسدة؛ فالمضاربة لا تصح حتَّى يُخلَّى بين المال وبين العامل، فإن اشترى وباع والمال في يد المالك لم تصح المضاربة، ولا أعلم في ذلك اختلافا.

وجائز للمسلم أن يُعمِل في القراض الذمي، ولا تنازع في ذلك.

ولا يجوز للمسلم أن يقارض ذميًّا؛ لتنازع الأمة في

(1) في الأصل: و؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.

(2) في الأصل: «ولا علم في ذَلِكَ خلافان»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.

ذلك.