كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤

254

كتاب

الجزء الثاني

للعبد هو المخلوق وهو الذي اخترعه الله تعالى، فأنشأه على ما هو عليه من حُسْن: ما أحسنه، أو قُبح: ما أقبحه!.

فإن قال: أفيجوز أن يخلقه ولا يكسبه العبد، أو يكسبه العبد ولا يخلقه الله؟ قيل له: لا يجوز أن يكسبه العبد ولا يخلقه الله تعالى (2)؛ لأنَّ في ذلك إيجابًا لفعل كان بعد أن لم يكن ولم ينشئه الله تعالى، ومحال أن يكون وقع وليس الله تعالى مُحْدِثَهُ. وكان يستحيل أن يكون مملوك

محدث

ومربوبٌ في العالم لا يملكه الله تعالى ولا يكون ربَّه.

سؤال وأسئلة جدلية موجّهة إلى المعتزلة

يقال لهم: الله تعالى خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ؟! فإن قالوا: نعم، قيل لهم: فتعنون كل الأشياء أو بعضها؟ فإن قالوا كلّها أقرُّوا بخلق الأفاعيل، وإن قالوا: يعني بعض الأشياء، قيل لهم: فهل وجدتم خلقا من الأُمَّة صغيرًا أو كبيرًا استثنى شيئًا دون شيء في قول الله وعجل: خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ) (الأنعام: 102)؟!

ويقال لهم: تقولون: إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم فيقدر على بعض الأشياء أو على كلّها؟ فإن قالوا: على كلّها، قيل لهم: فهو قادر على خلق الأفعال؟ فإن قالوا نعم تركوا قولهم.

ويقال لهم: أخبرونا عن الإيمان، مَنْ خَلَقَهُ لَا مِنْ شيء؟ فإن قالوا: الله، أقروا بخلق الأفعال، وإن قالوا: المؤمن هو أحدث الإيمان لا من شيء، قيل لهم وكيف يمكن الإنسان أن يُحدِثَ الإيمان لا من شيء وهو

(1) في النسخ: «أقبح».

(2) في (د) - قيل له: لا يجوز أن يكسبه العبد ولا يخلقه الله تعالى». انتقال نظر.