الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٣١باب [2]: في التجارة والشركة فيها، وأحكامها، وأحكام ما جاء فيها
31
وعن إبراهيم أنه قال: كانوا يقولون الذي يعمل بيده أفضل من التاجر، والتاجر أفضل من الخائن.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هَلَكَتِ الثَلَاثَةُ: قالوا يا رسول الله، من زنا ومن سرق؟! قال: «لا، لكن هلك كلُّ تاجرٍ حَلَّافٍ، وكلُّ مُعَاهِدٍ نَكَاثِ، وكلُّ مَن أَنفَقَ سِلعَتَهُ بالكذب» (1).
وقال: «التَّجَارُ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَارًا إِلَّا مَنِ اتَّقَى وَبَرَّ وَصَدَقَ). وفي خبر أنَّه قال: «أَلَا إِنَّ التجار هُمُ الفُجَّار قيل: ألم يحل الله البيع والشراء؟ فقال: «نعم، إِنَّهُم يَكذِبُونَ ويَخُونُونَ» (3).
مسألة: [في البيع قبل طلوع الشمس]
«نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أهلَ الأسواقِ أَن يَتبَايِعُوا قَبلَ طُلوعِ الشَّمس»، وهذا عندي - والله أعلم - نهي عن تأديب الترك، [و] النكير من المسلمين عَلَى من باع في ذلك الوقت بيعًا، والحكم يفسخه ورد ثمنه. واحتمل هذا النهي منه أن يكون ترغيبا لهم في الاشتغال بذكر الله في ذلك الوقت من إغرار المشتري، وقلة معرفته بما يشتريه والظلمة الباقية من الليل.
مسألة: [في التنزه عن التجارة والإقلال من الحلف فيها] والتجارة إن كانت مباحة فالتنزه عنها أحوط من الاستكثار منها؛ لما
(1) لم نقف على من أخرجه بهذا اللفظ.
(2) رواه الطبراني في الكبير، عن رفاعة بن رافع بلفظه، ر 4411. والبيهقي، بلفظ قريب، 266/ 5. والحاكم، نحوه، ر 2103.
(3) رواه أحمد،. عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري بمعناه، ر 15116. والطبراني في الكبير،
نحوه، ر 16067.