كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٣٢

32

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

6

يعارضها، كالربا المعترض فيها، والمناهي الواردة من الرسول صلى الله عليه وسلم، من ضرب تباعات فيها. وقد روي عن النبي: أن جبريل ل قال: إنَّ اللهَ - جل وعلا - مُخبِرك أنَّ «خيرَ البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق»). فمن لم يكن له بد منها فليقلل من الحلف وليكثر من الصدقة؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلْفُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ» (2). /23/

ولعله أمر بالصدقة عَلَى وجه الكفَّارة للأيمان، إلَّا أنَّ النفل من الصدقة توبة للأيمان الكاذبة، أمرهم بالصدقة ترغيبا لهم فيما يؤدي إلى البركة لهم في تجارتهم، واكتفى لهم بما عرَّفهم من وجه الكفارة لليمين المحنوث فيها، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «هلك الثلاثة»، قيل: يا رسول الله، من الثلاثة (3) هذه؟ فقال: «التاجر الحلاف والمعاهد النكات، والمنفق سلعته بالكذب» (4).

ولو أردنا أن نكثر بعض ما وردت به الأخبار وشرحته الآثار لشغلنا به الكتاب، ولا سيما ما روي في أهل الربا في المحشر، وثقلهم في ذلك اليوم، وسرعة الناس في مشيهم، وسقوط أهل الربا بعدهم، كما قال الله تعالى: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا﴾ (المعارج: (43)، فأخبر أنَّ أهل الربا يتخبطهم الشيطان من الم فيثقلون؛ فالواجب عَلَى الناس أن يتَّقوا معصية الله، وأن يحذروا عقوبة سخطه. ولو لم يكن في اليمين الفاجرة خاصة إِلَّا مَحق

(1) رواه ابن حبان، عن ابن عمر بلفظ قريب، ر 1624. والبيهقي، نحوه، 65/ 3. والحاكم،

نحوه، ر 280.

(2) رواه أبو داود، عن قيس بن أبي غرزة بلفظه، ر 2890. وأحمد، مثله، ر 15550.

(3) في الأصل: + من.

(4) لم نقف على من أخرجه بهذا اللفظ.