الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٣٥باب [2]: في التجارة والشركة فيها، وأحكامها، وأحكام ما جاء فيها
35
من أخذ شيئًا من إنسان فإنَّه يكون عليه مثله أو قيمته حتى يقضيه، لا قبل
ذلك ولا بعده، والله أعلم.
مسألة: [في حمل الطعام من بلد إلى بلد إذا غلت الأسعار] وعلى الناس أن يمنعوا من حمل الطعام من بلد إلى بلد إذا استعرت الأسعار، وخاف الناس على أنفسهم أَلَّا يجدوا طعامًا إذا حمل من عندهم الطعام، ويقبض أهل كل قرية عَلَى ما عندهم من الطعام، ولا يحمل من قرية
إلى قرية.
وعن الربيع: أنَّه قال: إذا كان للرجل زرع فرفع من طعامه للبيع فرفعه للربح فلا بأس؛ فأما إن قل الطعام في البلد فلا يشتري من سوق المسلمين ولا يحتكره.
مسألة: [في ذمّ المتاع عند شرائه ومدحه عند بيعه]
ومن اشترى ثوبًا فذمه حين اشتراه، ثُمَّ جاءه مشتر فمدحه؛ فهو مكروه، وفيه تشديد عن النبي صلى الله عليه وسلم. وبلغنا عن عبد الله بن القاسم (وهو أبو عبيدة [الصغير] أنَّه شارك قومًا في متاع اشتروه فذمُّوا حين اشتروا ومدحوا حين باعوا، فربحوا شيئًا كثيرًا، فقال: ما هذا؟ قالوا: عمل التجارة. فقال: ردُّوا عليَّ رأس المال، ولم يأخذ الربح.
مسألة: [في مشاركة الذمي للمسلم]
اختلف علماؤنا في مشاركة الذمي للمسلم في التجارة؛ فمنع كثير منهم من جواز ذَلِكَ؛ لما يحذر من إدخال الربا فيها وما يدين تحليله مِمَّا هو حرام في دين المسلمين وكره ذلك آخرون من غير تحريم.