كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٣٧

باب [2]: في التجارة والشركة فيها، وأحكامها، وأحكام ما جاء فيها

مسألة في بيع الطعام قبل قيام السوق، وفي الخلط

والتجارة بالأمانات]

37

ومن قدم بطعام في بَرّ أو في بحر فأتاه رجل فسأله البيع من الطعام، وقبل أن يقوم للناس سوق، فقال له اكتل منه حاجتك، فإذا استقام السوق كنت بمنزلة الناس؛ فاكتال منه جرَّتين أو ثلاثاً، ثُمَّ إِنَّ صاحب الطعام أقام السوق للناس فاستغل الآخر؛ فهو بالخيار (1)، إن شاء أخذ بسوق الناس

وأمضى له ما قد اكتال، وإن شاء ردَّ عَلَى الرجل مثل طعامه الذي أخذه. وإذا خلط التاجر التمر والحبَّ الجيد والوسط والرديء مما يدخل إليه وكال ذلك؛ لأنَّه لا يُمكنه أن يجعل لكلّ شيء وعاء (2)؛ فقيل: إِنَّهُ جائز وبيعه كذلك جائز، ولا يخلط القديم بالحديث. وإن كان يريد بذلك الغش؛ فلا يجوز له ذلك إن أنفق الرديء بالجيد، وهذا من الخيانة.

ومن اتَّجر بأمانة، فهي وربحها لربها ولا شيء له.

مسألة في ذمّ الاشتغال بالتجارة

من كتاب: عن النبي صلى الله عليه وسلم /27 / قال: «إِنَّ اللهَ بَعثَني بينَ يَدَي الساعةِ مرتَجِلا بسيفي ولم يبعثني زارعًا ولا تاجرًا، وإن شرَّ أمَّتى الزراعون والتجار إلَّا مَن شحَّ عَلَى دِينه» (3)، وقال: «لا خير في التجار إلا لرجلين، لمن لا يمدح إذا باع ولا يذم إذا اشترى وأجزل من ذلك كله الحلف» (4). وقيل: «العبادة سبعون

(1) في الأصل: بالاخيار؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.

(2) في الأصل: دعاه؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى. (3) رواه الطبري في تهذيب الآثار، عن الضحاك بمعناه، ر 1359. وأخرجه الهندي في كنز العمال، أنه: رواه الدارقطني في الإفراد، وأبو نعيم في الحلية، وابن عساكر عن ابن عباس، ر 10501.

(4) لم نقف على من أخرجه بهذا اللفظ.