كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥

باب 6: في القضاء والقدر

لا

(1)

255

يدري كيف كَانَ لَا مِنْ شيءٍ)، ولا يتصور ذلك في وهمه. مع أن إحداث الأشياء لا من شيء من صفة الخالق تعالى؛ فقد وصفتم المخلوق

بصفة الخالق سلالالاله.

ويقال لهم: أريتم الحركة التي تكون في الشجر؟ لم زعمتم أنها مخلوقة ولم تزعموا ذلك في حركة الإنسان وكلِّ عَرَضِ؟ فإن قالوا: لو كانت أفعالنا مخلوقة لما عذَّبنا الله عليها، قيل لهم: فيلزمكم أن تقولوا: إِنَّ الإيمان مخلوق لأنَّه لا يعذَّب عليه، والكفر //125/ غير مخلوق لأنه يعذَّب عليه، وكلاهما فِعْلُكُم، فَتَنَاقَضَ فِعْلُكُم.

ويقال لهم: هل يكون للعبد أن يتكلم بكلمة ليس عليه الله تعالى في تلك الكلمة نعمة؟ فمن قولهم: لا يكون إلا بنعمة من الله وعل، فيقال: أفنعمة الله إلى عبده أزلية أم محدثة؟ فلا بد من [أن يقولوا:] محدثة، فيقال لهم: هل يجوز أن تكون نعمة الله ليس هي من خلق الله؟ فلا بد من نَعَمْ، إن

شاء الله.

فصل: [استدلال عقلي على أن حركات العباد مخلوقة] جاء الأثر عن ربنا تبارك وتعالى قال: «أنا الله الذي لا إله إلَّا أنا، خلقت الخير وقدرته فطوبى لمن خلقته للخير وقدرته على يديه، أنا الله الذي لا إله إلَّا أنا خلقت الشر وقدرته، فويل لمن خلقته للشرّ وقدرته على يديه؛ لأني لا أسأل عما أفعل وهم يُسألون).

(1) في (ز): «وهو يدري كيف كان الأمر شيء». (د): «وهو لا يدري كيف كان الأمر شيء». وصححنا العبارة من منهج الطالبين للشقصي.

(2) رواه البيهقي، بلفظ: «وأجريته»، ودون زيادة: «لأني لا أسأل … إلخ. البيهقي: الاعتقاد،

ص 145.