الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٤١باب [2]: في التجارة والشركة فيها، وأحكامها، وأحكام ما جاء فيها
41
وهو يأكل الربا شاء أو أبى، وإنَّ الربا اثنان وسبعون جزءا أدنى جزء منها كالرجل يأتي أمه في الإسلام وهو يعرفها). وقال أبو بكر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو اتَّجر أهل الجنَّة ما اتَّجروا إِلَّا فِي البَز» (3).
وكان عمر يجلب الحنطة من الشام قبل الإسلام، وكان العباس عطارًا، وكان أبو بكر يبيع الأدم.
ومن اشترى طعامًا وقبضه ثُمَّ اشترك فيه، فإن عرفه وأشرك جاز، وإن لم يعرفه فلا تثبت عليه الشركة /30/ فيما يجهل.
وقد قال بعض المسلمين: إنّ الشركة بيع تجري مجرى البيع في المعرفة والتسليم، وإن هلكت البضاعة قبل أن يسلم المشتري إلى الشريك حصته مال المشتري، فإن أشرك المشتري قبل البيع فالشركة فاسدة؛ لنهي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْع مَا لَيسَ مَعَكَ» (3)؛ لأنَّ الشركة بيع، إلا أن يكون أمره أن
فهي
يشتري
ذلك بينهما، فالشرك ثابت بينهما عَلَى أصله الأول من الشراء.
وإذا افترق المتشاركان فما كان في أيديهما من المال فهو بينهما، وما كان عَلَى الناس فهو بينهما، فإن أخذ أحدهما شيئًا منه فهو بينهما، وما تَوَى (4) من المال فهو بينهما.
(1) رواه عبد الرزاق، عن عبد الله بن سلام موقوفا بمعناه، ر 19706.
(2) أخرجه العراقي في المغني، وقال: «أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي سعيد بسند ضعيف، وروى أبو يعلى والعقيلي في الضعفاء الشطر الأول من حديث أبي بكر الصديق»، ر 1636، 429/ 1. (3) رواه الربيع، عن جابر بن زيد بلاغًا بلفظ: «ما ليس عندك»، باب ما ينهى عنه من البيوع، ر 563. ورواه أبو داود، عن حكيم بن حزام بلفظ: «لا تبع ما ليس عندك»، باب في الرجل ما ليس عنده، ر 3503، 283/ 3.
يبيع
(4) الثوى والتَّوَى لغتان وهما الذهاب والهلاك. والتَّوَى: ذهاب مال لا يُزجى. وأَثواه الله: أذهبه.