الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦256
كتاب
الجزء الثاني
فسل أهل الشرك الآن عن حركات العباد التي زعموا أنها فعلهم ليس الله تعالى فيها صنع، أكُلُّها طاعة، أم كلُّها معصية، أم بعضها طاعة وبعضها معصية، وما من الحركات طاعة وما هو منها معصية؟ فقالوا: الشرك بالله والقتل والزنا وأشباه ذلك من المعصية والطاعة الإيمان بالله والصلاة والصيام وأشباه ذلك.
فقل لهم: أخبرونا عن الكفر، أكان قبل الحركات؟ فإن قالوا: بل الحركات هي الكفر، فقل: متى سميت الحركات التي هي كفر، أَبَعْدَ ما كانت حركات أم من قبل أم في حال ما كانت الحركات؟
زعمتم
فإن قالوا: كانت الحركاتُ قبل، فقل: أليس كانت الحركات التي أنَّها كفر لأنَّكم إنَّما فعلتم فعلا لم تكونوا نُهيتم عن المعاصي، وفعلتم من الأمر فعلا لم تكونوا أُمرتم به؛ لأنَّكم زعمتم أن الحركات التي هي كفر وإنما كانت من العباد صنعا ليس الله تعالى فيها صنع، فأين موضع النهي الذي نهاكم الله تعالى عنه قَبْلَ فِعْلِكُمْ أم بعده؟ فإن قالوا: كان نهي الله قبلُ، فقل: فَعَمَّا نهاكم؟ عن الكفر نهاكم أم عما ليس بكفر حتَّى كان منكم الكفر، فإن قالوا نهانا عما لم يكن كفرًا حتَّى كان كفرًا فقد زعموا أنَّهم في حال ما عملوا لم يكونوا منتهين. وإن قالوا: بل كان الأمر من الله والنهي قَبْلَ أفعال العباد، فقل لهم: أخبرونا عن الذي نَهَى عنه أَشَر هو أم هو خير أم لا خير ولا شر؟ وعن الأمر أَخَيْرٌ هو، أم لا خير ولا شر؟ فإن قالوا بل الأمر خيرٌ أَمَرَنَا به، والنهي شر نهانا عنه، فقل: فمَنْ فَعَلَ هذا الخير والشر، وكلاهما قَبْلَ أفعال العباد؟. فهنالك تنقطع حجّتهم /126 / في هذه المسألة إن شاء الله.