الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٤٨48
كتاب
الجزء الحادي والعشرون
مسألة [في أدلة جواز السلف]
فإن قال قائل: من أين يوجب جواز السلف وهو بيع؛ وقد نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه «عَنْ بَيْعِ مَا لَيسَ مَعَكَ، وعن ربح مَا لَم يُضمَن» (والسلف: هو أن يبيع الرجل حَبَّا لم يملكه بعد)؟
قيل له: السلف مخصوص بالسُّنَّة [من] ما حرَّمه الله وجَل عَلَى لسان نبيه الله، وأجمعت الأمَّة عَلَى جوازه، ولولا ذلك كان محرَّمًا من جملة المحرم؛ وقد جاءت الرواية أنَّ النبي قدم المدينة وهم يسلمون في صلى الله عليه وسلم الثمار فميَّز لهم أنَّ «مَن أَسلَمَ فَليُسلِمْ فِي كَيلٍ مَعلُوم، أَو وَزْنٍ مَعلُوم، إِلَى أَجَلٍ مَعلُوم» (1)
والسلم هو تسليم الدراهم في السلف والدنانير. وقد قيل: مَن أَسلَمَ فَليُسلِمْ فِي كيل مَعلُوم أو وزن مَعلُوم، من جنس مَعلُوم، إِلَى أَجَلٍ مَعلُوم، ونقد حاضر؛ فذلك جائز بالإجماع.
وأجمعت العلماء فيما علمت أنَّه لا يكون سلَمًا صحيحًا حتى يكون النقد حاضرًا عينًا، والسلم فيه غائب بالصفة المحيطة بالسلف فيه، وبوزنه وبكيله وبأجله.
ومن سلف دراهم عددًا فلا يجوز.
(1) رواه البخاري، عن ابن عباس بمعناه في السلم، ر 2239 - 2241 … ؛ ومسلم، مثله، في
المساقاة، ر 4202.
(2) في الأصل: + «إلى أجل معلوم».