كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٥١

باب [3]: في السلف وما يجوز فيه من الفعل وما لا يجوز وأحكام ذلك

51

صاع وزنًا مَعلُومًا جاز ذلك لهما عَلَى قول، ولم يجز ذلك آخرون وقالوا: ينكله ثُمَّ يكيله كما كان بينهما الشرط بينهما شرط السلف، وكذلك يقبض،

والله أعلم. ومن كان له سلف ولم يُعط، ورجع إلى رأس ماله؛ فأكثر القول: إِنَّهُ لا يجوز أن يأخذ منه شيئًا من العروض؛ لأنَّ عند صاحب هذا القول أنه إن أخذ عروضًا ثُمَّ باعه بأكثر من رأس ماله أخذ ماله وزيادة فهو ريعه لا يجوز له ذلك عندهم. وأجاز آخرون. ومن سلف بتمر بَلْعَق؛ فلا يأخذ مقرنًا (1) ولا يأخذ إلا ما سلف، وفيه اختلاف. ومن سلف بجراب تمر خمسة وعشرين قفيرا، ثُمَّ عدم الكيل فأخذ مكنوزا إلَّا أنَّه لا يعرف كم /35/ فيه؛ فلا يجوز إذا لم يعرف الكيل. فإن أخذ عن خمسة وعشرين قفيرًا وأبرأه منها فالبراءة على ذلك لا تجوز؛ لأنه يمكن أن يكون في الجراب أكثر وليس للمسلف أن يأخذ أكثر من حقه، فأما إن أخذ أقل من حقه وترك له الباقي فعسى. فإن أعلمه ما فيه

وأخذه وصدقه فأبرأه؛ فعلى قول: إِنَّهُ يبرأ. وقال آخرون: ينكّله ويكيله له. ومن سلف بذرة بيضاء؛ جاز له أن يأخذ حمراء. ومن أخذ دون حقه من الجنس جاز. ولا يجوز له إن سلف ذرة حمراء أن يأخذ بيضاء.

ومن كان عليه لرجل سلف فقال: قد كِلت كذا وكذا صاعًا، فصدقه و قبضه؛ فعلى القول جائز. فإن رجع يطلب وقال: إِنَّهُ نقص؛ فليس له بعد القبض إلا أن يكون صدقه ولم يقبض ورجع يطلب كيله فله ذلك.

ولا يأخذ المسلف غير ما سلف، إلَّا أن يأخذ دون ما سلف.

(1) المقرت: نوع من أنواع التمور العُمانية القديمة المندثرة، ولا يُعرف لها وجود ولا مسمى،

والله أعلم بها.