الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٥٣باب [3]: في السلف وما يجوز فيه من الفعل وما لا يجوز وأحكام ذلك
53
ومن أرسل رسولاً يتسلف له، فتسلف له؛ فذلك جائز، وفعل الوكيل جائز عَلَى من وكله وثابت عليه.
ومن أمر رجلًا يتسلف له فتسلف له، ثُمَّ تَلفت الدراهم من عند الرسول قبل أن تصير إلى الآمر؛ فالسلف عَلَى [الأمر]، ولا ضمان على الرسول في الدراهم إلَّا أن يضيعها. و [إن] قبض الرسول السلف من المتسلف، فضاع في الطريق؛ فلا شيء عَلَى الرسول، وعلى المتسلّف أن يقضي في الجراب من قِبل أنّ الرسول أمين وإن كان الرسول إِنَّمَا يسلف على نفسه، وكان قد قضى الجراب من عنده ثُمَّ قبض من هذا لنفسه فتلف من عنده؛ فقد برئ الأول بدفعه إليه.
ومن أعطى رجلًا يسلف له الناس وأخذ ذلك لنفسه وحسبه على نفسه؛ فليس ذلك بسلف، وهو ضامن لما تعدى في مال غيره، وليس للرجل إِلَّا رأس ماله والسلف منتقض؛ إذ السلف لا يكون إِلَّا من مسلف ومتسلّف بشرط وأجل معلُوم.
مسألة: [في أخذ الجنس والبدل في السلف،
وشروط صحة السلف]
ومن سلف بجنس من الطعام أو غيره فلا يأخذ إلا من ذلك الجنس، فإن أخذ من غيره لم يجز ولم يبرأ المتسلّف من السلف. ومن رجع إلى رأس ماله فلا يأخذ إلا من ذلك الجنس، فإن رجع إلى غيره لم يجز /37/ ولم يبرأ ـرأ أسلفه، ولا يأخذ به غير ما سلم، وقد أجاز ذلك من أجازه.
المتسلّف
ومن
مِمَّن
أسلف رجلًا دراهم بتمر إِلَى أَجَلٍ، فحلّ الأجل للمتسلّف عَلَى
المسلف تمرا؛ فلا ينبغي أن يتقاضى، وهذا مكروه.