الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٥٦56
كتاب
الجزء الحادي والعشرون
لا يجوز. فإن لزمه ردُّ الدراهم فأبرأه منها؛ فَإنَّه يبرأ إذا عرفه نقض ذلك وأنَّ عليه رده فأبرأه برئ لأنَّ هذا ليس بربا، وهو من البيع الفاسد.
ومن سلف ملازما بدين أو خراج أو كان مقيدًا أو محبوسًا؛ فقد قيل: إنَّ المحبوس الملازم ينتقض إذا أراد نقضه، وعندي أن السلف مثل ذلك /39/ فإن أتَمَّه تَمّ.
وإن كان السلف على ما يتسلف الناس في البلد؛ فقد أثبت ذلك بعض الفقهاء، وعند الملازم وغيره لا يثبت؛ لأنه بيع من الفزع.
ومن سلف بدراهم له فيها شريك كان ذلك لهما. وإن مات الذي دفع المتسلف إلى الآخر إلَّا حصّته، وإلى ورثة الآخر حصته؛ لأنَّ
فلا يسلم الحيَّ ليس له فيها إِلَّا حصّته، فلا يدفع إليه مالا لغيره، والله أعلم.
مِمَّن
أخذه.
ومن دفع دراهم إلى غير ثقة يسلفها له، ثُمَّ أخبره أنه قد سلفها له؛ فقد قيل: جائز ذلك، ويعرفه صاحب حقه ليطالبه به، فإن أنكره لم يكن له أن يتعدى عليه بقول واحد غير ثقة؛ لأنَّه ليس بحجة ويطلب حقه ومن أعطى دراهم ليسلفها لصاحبها بتمر، فحبسها على نفسه وأعطاه ذلك؛ فإن كان عَلِما جميعًا أن قد تسلَّف وإِنَّما هو آخذ الدراهم وأتلفها، ثُمَّ أخذ منه التمر بطيب نفسه بدل تلك الدراهم من غير سلف؛ وسعهما ذلك، وهو من البيوع الفاسدة. وإن كان أوهمه أنَّه سلف له وأعطاه تمرا ولم يعلم؛ فالإثم عَلَى الفاعل دون صاحب الدراهم. وإن كان علما كلاهما بفساد ما فعلا من السلف الفاسد، فأجازا ذلك؛ لم يسعهما، والله أعلم.
ومن سلف رجلا سلفًا غير ثابت، ثُمَّ نقضاه منه؛ فهذا على قول: هو مثل البيوع الفاسدة، إذا تَمَّ له وأعطاه ولم ينقضاه جاز، وقد يكون من السلف ما لا يجوز المتاممة فيه يقينًا.