الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٥٧باب [3]: في السلف وما يجوز فيه من الفعل وما لا يجوز وأحكام ذلك
OV
وإن كان الذي له السلف يعلم بنقضه فسكت، والمتسلف لا يعلم ولو علم بنقضه لنقضه؛ فليس للمسلف أخذ ما ليس له. فإن أعلمه أنَّه منتقض، فأتمه؛ فليس لهما [أن] يُتِمَّاها / 40/ لفعل، ولا يتمُّ، ولكن إن أعطاه من ماله عَلَى قدر ما يكون للسلف بطيب نفسه جاز عَلَى القول.
مسألة: [في قرض السلف وبيعه ورهنه وإتمام السلف الفاسد]
ولا يجوز قرض السلف ولا بيعه قبل قبضه.
ومن
سلف لغيره سلفا
أن لم يجز يرتهن من المتسلف رهنا؛ لأنَّه هو
المسلف، فليس له أن يرتهن. ومن فعل ذلك أفسد السلف، وليس هذا مثل الكفيل؛ لأنَّ الكفيل له أن يرتهن.
ومن سلف سلفًا غير صحيح، فعلم بفساده [و] عرف المتسلّف أن السلف فاسد وأنه لا يحلُّ له أخذه، فوهب المتسلف له مقدار النوع الذي أسلفه فيه من غير إتمام منهما للسلف، وأبرأ صاحب السلف من رأس مال السلف؛ فذلك جائز لهما إذا لم يشترطا. وقد قيل: إنَّ البراءة تجري من السلف على بعض القول.
وإذا طلب رجل من رجل سلفًا، فقال له: ارهن في يدي رهنا حتّى أتسلف لك من عند غيري فأرهن في يده رهنا وتسلف له من عند غيره؛ فعن أبي الحواري: أن ذلك جائز.
ومن قال لرجل: سلّم إلى فلان أو أعط فلانًا عني خمسة دراهم سلفني إيَّاها بِمُدخَرَان (1)، فسلم المأمور في ذلك الرجل خمسة دراهم، ثُمَّ وصل
(1) مدخران: من الأوزان العُمانية القديمة، ذكر بأنها تساوي أربعة وعشرين قفيرًا (والقفير قيل: ثمانية مكاكيك [16 كغ]، وقيل: أربعة مكاكيك). والمدخران بالوزن: مئة من».