الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٥٨58
كتاب
الجزء الحادي والعشرون
الأمر إليه فقال: سلفني خمسة دراهم بدل تلك الدراهم، فسلفه خمسة دراهم بمدخران تمر، فلما قبضها ردّها عليه وجعلها قضاء عن تلك الخمسة
الدراهم التي أمره أن يسلمها إلى فلان؛ فإنَّ السلف لا يثبت على هذا. كذلك إن قال له: سلّم إلى فلان خمسة دراهم وهي عليَّ سلف بمدخران تمر؛ فلا يثبت حتّى يقاضيه الدراهم. فإن دفع الرجل الذي صارت إليه الخمسة الدراهم إلى صاحبها بمدخران تمر، فلما صار إلي خمسة دراهم المدخران تلك الخمسة التي أمرتني أن أسلمها إلى فلان، فقال صاحب التمر: نعم المدخران هو لك بتلك /41/ الخمسة الدراهم؛ فأيهما إذا علما بفساد السلف ثم تسلفا هذا عَلَى هذا الوصف، أو لم يكن سلف ثابت فسلم إليه عَلَى هذا الوصف عَلَى معنى الصفة الأولى التي كانت بينهما؛ فجائز على ما يوجد في الأثر، وأما [في] الأحكام فينتقض ذلك.
وإِنَّمَا جاز ذلك إذا لم يكن سلف ثابت، وإنَّما هو مثل من عليه دراهم وأعطاه بها جرابًا في الوقت. وإن أعطاه ذلك أيضًا على السلف؛ فقد قال
بعضهم: إنَّ ذلك يكون مثل البيوع الفاسدة إذا تتامَّا تَمَّت، والله أعلم. فإن قال: سلّم إليَّ بمدخران تمر، فسلم إليه ولم يفرض عليه إلى مدة ولا كان للسلف ذكر، ثُمَّ يسلم إليه مدخران تمر؛ فهذا الذي قالوا فيه: إِنَّهُ لا يثبت إذا تناقضا، وإذا سلم إليه وتتامَّا تَمَّ. وهذا أيضا يشهد بفساد السلف ـ والله أعلم ـ؛ لأن (1) الرسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيسَ مَعَكَ»، والتمر الذي أباع ليس
فسد، وإِنَّما يثبت بيع ما ليس معك إذا كان سلفًا، وغير السلف لا يجوز.
معه فقد
انظر: الزيادة المضافة على مخطوطة الضياء ج 17) في اليتيم نسخة بمكتبة الشيخ محمد العبري.
(1) في الأصل: أَنَّ؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.