الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧باب 6: في القضاء والقدر
257
سؤال [آخر عقلي حول حركات العباد وأنها مخلوقة]
ويقال لهم: أخبرونا عن الحركات التي ذكرتم أن ليس الله تعالى فيها
هي
صنع ما هي؟ فإن قالوا منها، زنا فقل لهم وكيف الزنا؟ فإن قالوا: الحركات التي تكون بين الذكر والأنثى، فقل: فهل تكون حركة ليس (1) من المعاصي بلا سبب من الله مخلوق؟ فإن قالوا: نعم، فقل: فأرونا ذلك، ولا يجدونه أيضًا إلا بصنع من الله تكون الحركة به، ولن تكون الحركة حتَّى تسمى حركةً إِلَّا والله (2) تعالى ثَمَّ صُنع، قال (3) قالوا: لا تجوز حركة إلَّا بصنع من الله، فقل: أفليس من المحال أن تدعوا) فعل ما لا يكون فعله إلَّا بفعله؟ فإن قالوا: فعل الله غير فعل العباد، فقل: ففعل الله الأجسام وفعل العباد الحركات التي ليست بأجسام. وقل لهم فهل تكون حركات من العباد يفعلونها خارجة من صنع الله؟ فإن قالوا نعم قل فأرونا ذلك، أوجدوه ولن تستطيعوا ذلك. وإن قالوا لا، فقد رجعوا إلى قولنا وهو قول المسلمين ولا قوة إلا بالله.
فصل: [روايات وآثار في خلق الأفعال]
عن الحسن في قوله وجَل: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَتِ وَالنُّورَ﴾ (الأنعام: 1) قال: خَلَقَ الكفر والإيمان. وعن مجاهد (ه) في قوله تعالى: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا
(1) كذا في النسختين ولعلَّ الصواب حذف «ليس».
(2) في (د): «بحركة إلا والله».
(3) كذا في النسخ، ولعل الصواب: «فإن». ومع ذلك تبقى العبارة مضطربة لم نتمكن من
تصحيحها.
(4) في (ز): «أيدعوا».
(5) أبو الحجاج، مجاهد بن جبر المكي (ت: 104 هـ)، وقد تقدمت ترجمته.