كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٥٩

باب [3]: في السلف وما يجوز فيه من الفعل وما لا يجوز وأحكام ذلك

59

وقوله: سلّم إليَّ وقدمني، وأخذ ما لم يكن سلفًا إِلَى أَجَلٍ؛ لأنَّ السلف إذا لم يكن له أجل فسد والتقدمة بغير السلف لا تجوز.

منه،

ومن كان لرجل عنده وديعة ثوب أو غيره، ثُمَّ تسلف صاحب الثوب، ثُمَّ جاء يطلب الثوب فقال: لا أسلم إليك ثوبك حتى تعطيني سلفي الذي عليك لي؛ فالسلف لا ينتقض؛ لأنَّ هذا ليس برهن، وعلى الذي عنده الأمانة ردها لأهلها.

فإن أعطاه وبقي بعض، فوقع بيد المسلف للمتسلّف بعض حقه شيء، فأمسكه حتّى يعطيه حقه؛ فذلك جائز إذا خاف، ظلمه، وهذا ليس هو رهنا، ولكنه متعدّ عليه في /42/ حقه حتَّى يعطيه. وإن تلف من يده بعد أن طلبه فمنعه ضمنه لربه، والحقُّ عَلَى المتسلّف، وكلُّ واحد منهما ضامن

حق صاحبه.

ومن قال لرجل: تسلف عليَّ وأد عنّي الخراج الذي علي، ففعل ما أمره؛

يثبت له عليه. وإن تسلف له من عند نفسه فلا يجوز؛ لأنه خالف أمره.

مسألة: [في الجمع بين الرهن والسلف، وأخذ غير ما أسلف فيه] قال أبو مالك: من سلَّم رهنا في وقت عقد السلف بطل السلف، وإن أخذ الرهن بعد السلف وصحته فالسلف ثابت وقد قيل: إنَّ الرهن يفسد السلف في وقت عقد السلف وبعده إلى وقت محلّه. فإن تقاطعا عَلَى السلف سعره وتوافقا على الرهن ثُمَّ افترقا ثُمَّ أسلف أحدهما صاحبه؛ فإن كانا تعاقدا عَلَى ما كان اتَّفَقا عليه من أن الرهن هو عوض من ماله، وكان في يد ماله وزيادة؛ ولما كان في معنى الربا وعلَّة بجمع الربا أجري عليه اسمه

فقالوا: هو ربا.