الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٦٠60
كتاب
الجزء الحادي والعشرون
فإن لم يكن رهنا وكان كفيلا؛ لم يكن في يده، ولم يكن بمنزلة الذي عليه الْحَقُّ. وإذا كان رهنا كان في يده مثل ماله فإن رهنه بعد مَحَلَّ السلف جاز.
وإن ارتهن الكفيل إلى المتسلّف رهنا بما كفل عنه جاز.
فإن قال الكفيل للذي عليه الْحَقُّ: إني أسلفك وأبيع عليك هذا السلف الذي كفلت عليك به، وأدفعه إلى صاحبي، وخلصني أكفل عليك به؛ فذلك جائز. ولا يجوز هذا للمتسلّف؛ لأنَّ الفقهاء قد نهوا أن يبيع له بيعًا يعينه به عَلَى حقه، ولا يقرضه ليشتري له به حقه من موضع آخر، ولا يدله عَلَى موضع يكون فيه مثل حقه ليشتري له منه. والكفيل جائز [له]؛ لأن الحق
ليس له، وإِنَّما يطلبه لغيره، والسلف إنَّما يطالبه لنفسه؛ فحالهما متفرّقة. ولا يجوز أن يأخذ /43/ المسلف غير ما أسلف فيه؛ فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ فِي غَيْرِهِ، قيل: هو أن يتسلف الرجل بحب برّ فلا يجده فيقول للمسلف: خذ مني تمرًا أو زبيبًا ونحو ذلك؛ فذلك لا يجوز. ومن رجع إلى رأس ماله فلا يأخذ به عروضًا. وفي بعض الآثار: يجوز للمسلف أن يأخذ بالدنانير دراهم بالصرف، ولا يجوز إلا في [ .. كذا].
مسألة: [في الجمع بين السلف والرهن
ومن سلف رجلا سلفًا ورهن في يده بالسلف أرضا أو نخلا أو ماءً أو متاعًا؛ فإنَّ ذلك لا يثبت في السلف؛ لأنَّ الرهن ربا على قول بعض الفقهاء
إذا كان عند قبض الدراهم في نفس السلف.
(1) رواه ابن ماجه، عن أبي سعيد بلفظ قريب، باب من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره، ر 2274. والدارقطني، بلفظه، ر 3021.